الذال
الذّكر :
الذّكر - الحفظ للشيء تذكره ، والذكر أيضا :
الشيء يجري على اللسان يقال ذكره يذكره ذكرا وذكرا « 1 » .
ويقرن البلاغيون الذّكر بالحذف وهو نقيضه وقد تقدّم . ويذكر المسند اليه ، والمسند وغيرهما في العبارة ولسبب من الأسباب ، ومن أغراض ذكر المسند اليه :
أنّه الأصل ولا مقتضى للحذف ، فإذا حذف ذهب المعنى .
وضعف التعويل على القرينة ، وذلك إذا ذكر المسند اليه في الكلام وطال عهد السامع به ، أو ذكر معه كلام في شأن غيره مما يوقع في اللبس إن لم يذكر .
والتنبيه على غباوة السامع حتى أنّه لا يفهم إلا بالتصريح .
وزيادة الايضاح والتقرير كقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » ، ففي تكرير اسم الإشارة زيادة إيضاح وتقرير لتميزهم على غيرهم .
وإظهار التعظيم بالذّكر مثل : « القهار يصون عباده » لعظم هذا الاسم . أو اظهار الإهانة مثل : « اللعين إبليس » .
والتبرك باسمه مثل : « محمد رسول اللّه خير الخلق » .
والاستلذاذ بذكره مثل :
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ *
ورازق كلّ حيّ » .
وبسط الكلام حيث يقصد الاصغاء كقوله تعالى :
حكاية عن موسى - عليه السّلام :
هِيَ عَصايَ
« 3 » ، ولذلك زاد على الجواب بقوله :
« أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها »
. وذكر السكاكي : أنّ المسند اليه يذكر لكون الخبر عام النسبة إلى كل مسند اليه « 4 » كقول الشاعر :
اللّه أنجح ما طلبت به * والبرّ خير حقيبة الرّحل
وقول أبي ذؤبب الهذليّ :
والنفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع
ولكنّ القزويني قال : « وفيه نظر ، لأنّه ، إن قامت قزينة تدلّ عليه إن حذف فعموم الخبر وإرادة تخصيصه بمعين وحدهما لا يقتضيان ذكره وإلا فيكون ذكره واجبا » « 5 » .
إما ذكر المسند فللأسباب التي تقدّمت في المسند اليه كزيادة التقرير والتعريض بغباوة السامع والاستلذاذ والتعظيم والإهانة وبسط الكلام ، أو
هامش
( 1 ) اللسان ( ذكر ) .
( 2 ) البقرة 5 .
( 3 ) طه 18 .
( 4 ) مفتاح العلوم ص 85 .
( 5 ) الايضاح ص 34 ، وينظر شروح التلخيص ج 1 ص 282 .