من معنى إلى معنى ثم عاد إلى الأوّل وأخذ في غيره ثم رجع إلى ما كان فيه » « 1 » . وليس الخروج مثل ذلك لأنّه لا يشترط فيه الرجوع إلى ما كان عليه الشاعر .
الخروج على مقتضى الظاهر :
الأصل في الكلام أن يكون على مقتضى الظاهر ، ولكنه قد يخرج على خلافه لنكتة أو سبب من الأسباب . ولهذا الخروج أساليب مختلفة منها : وضع المضمر موضع المظهر ، ووضع المظهر موضع المضمر ، والقلب ، والأسلوب الحكيم ، والتغليب ، والالتفات ، وغيرها « 2 » . ولكل واحد منها موضع في هذا المعجم .
خروج اللّفظ مخرج الغالب :
قال الزّركشي : « كقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
« 3 » . فان الحجر ليس بقيد عند العلماء ، لكنّ فائدة التقييد تأكيد الحكم في هذه الصورة مع ثبوته عند عدمها ، ولهذا قال بعده :
« فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ »
ولم يقل :
« فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ »
ولم يكنّ في حجوركم ، فدلّ على أن الحجر خرج مخرج العادة » « 4 » .
الخروج من معنى إلى معنى :
هو أحد محاسن الكلام عند ابن المعتزّ « 5 » ، وهو الاستطراد وقد ذكره الحاتمي « 6 » وقال الحلبي والنويري عنه : « ذكر الحاتمي في حلية المحاضرة أنّه نقل هذه التسمية عن البحتري نقلها عن أبي تمام وسماه ابن المعتز « الخروج من معنى إلى معنى » « 7 » .
وقد تقدم « الاستطراد » .
الخطاب :
الخطاب والمخاطبة : مراجعة الكلام ، وقد خاطبه بالكلام ، وقد خاطبه مخاطبة وخطابا ، وهما يتخاطبان « 8 » .
وقد تحدّث الزركشي عن وجوه المخاطبات والخطاب في القرآن الكريم وقال إنّها تأتي على نحو من أربعين وجها ذكر منها : « 9 »
الأوّل خطاب العامّ المراد به العموم ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 10 » .
الثاني : خطاب الخاصّ والمراد به الخصوص كقوله تعالى :
أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
« 11 » .
الثالث : خطاب الخاصّ والمراد به العموم كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
« 12 » .
الرابع : خطاب العامّ والمراد به « الخصوص كقوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ
« 13 » .
الخامس : خطاب الجنس كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
« 14 » .
السادس : خطاب النوع كقوله تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ
« 15 » .
السابع : خطاب العين كقوله تعالى :
يا آدَمُ اسْكُنْ
هامش
( 1 ) العمدة ج 1 ص 236 .
( 2 ) ينظر شرح عقود الجمان ص 27 ، حلية اللب ص 70 .
( 3 ) النساء 23 .
( 4 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 38 .
( 5 ) البديع ص 60 .
( 6 ) حلية المحاضرة ج 1 ص 226 .
( 7 ) حسن التوسل ص 227 ، نهاية الإرب ج 7 ص 119 .
( 8 ) اللسان ( خطب ) .
( 9 ) البرهان ج 2 ص 217 وما بعدها .
( 10 ) المجادلة 7 .
( 11 ) آل عمران 106 .
( 12 ) الطلاق 1 .
( 13 ) آل عمران 173 .
( 14 ) البقرة 21 ، 168 ، وهو كثير في القرآن الكريم .
( 15 ) البقرة 40 .