الخبر للنّهي :
منه قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » .
الخبر للوعد :
منه قوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
« 2 » .
الخبر للوعيد :
منه قوله تعالى :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 3 » .
خذلان المخاطب :
خذله يخذله خذلا وخذلانا : ترك نصرته وعونه .
وخذلان اللّه العبد : أن لا يعصمه من الشّبه فيقع فيها ، نعوذ بلطف اللّه من ذلك « 4 » .
قال ابن الأثير : « هو الأمر بعكس المراد ذلك على الاستهانة بالمأمور وقلة المبالاة بأمره ، أي : أنّي مقابلك على فعلك ومجازيك بحسنه « 5 » . ومن ذلك قوله تعالى :
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ، قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ
« 6 » . فقوله :
قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ
من باب الخذلان كأنه قال له : إذ قد أبيت ما أمرت به من الايمان والطاعة فمن حقك أن لا تؤثر به ذلك ونأمرك بتركه . وهذا مبالغة في خذلانه ، لأنّ المبالغة في الخذلان أشد من أن يبعث على ضد ما أمر به .
ومن هذا الباب قوله تعالى :
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي . فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ
« 7 » فإنّ المراد بهذا لامر الوارد على وجه التمييز المبالغة في الخذلان .
وهذا ما تحدث عنه ابن قيم الجوزية ، ونقله عن ابن الأثير « 8 » .
الخروج :
الخروج : نقيض الدخول ، خرج يخرج خروجا « 9 » :
قال أبو دواد بن حريز : « والخروج مما بني عليه أول الكلام إسهاب » « 10 » ، وذكر ذلك العسكري أيضا « 11 » .
وقال ابن رشيق : « وأما الخروج فهو عندهم شبيه بالاستطراد وليس به لأنّ الخروج إنّما هو أن تخرج من نسيب إلى مدح أو غيره بلطف تحيل ثم تتمادى فيما خرجت اليه » « 12 » .
كقول أبي تمام :
صبّ الفراق علينا صبّ من كثب * عليه إسحاق يوم الروع منتقما
سيف الإمام الذي سمّته هيبته * لما تخرّم أهل الأرض مخترما
ثم تمادى في المدح إلى آخر القصيدة :
وفرّق ابن رشيق بين هذا النوع والتّخلّص وقال :
« ومن الناس من يسمّي الخروج تخلّصا وتوسّلا وينشدون أبياتا منها :
إذا ما اتقى اللّه الفتى وأطاعه * فليس به بأس ولو كان من جرم
ولو أنّ جرما أطعموا شحم جفرة * لباتوا بطانا يضرطون من الشّحم
وأولى الشعر بأن يسمّى تخلّصا ما تخلّص فيه الشاعر
هامش
( 1 ) الواقعة 79 .
( 2 ) فصلت 53 .
( 3 ) الشعراء 227 .
( 4 ) اللسان ( خذل ) .
( 5 ) الجامع الكبير ص 197 .
( 6 ) الزمر 8 .
( 7 ) الزمر 14 - 15 .
( 8 ) الفوائد ص 214 .
( 9 ) اللسان ( خرج ) .
( 10 ) البيان ج 1 ص 44 .
( 11 ) كتاب الصناعتين ص 3 .
( 12 ) العمدة ج 1 ص 234 .