كأنّ البرى والعاج عيجت متونه * على عشر نهّى به السّيل أبطح « 1 »
وقول جرير :
كأنّك لم تسر ببلاد نجد * ولم تنظر بنا ظرة الخياما
وقول الآخر :
ربّ خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي
ورمت بالجمار جمرة قلبي * أيّ قلب يقوى على الجمرات
حرّمت حين أحرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللّحظات
وأفاضت مع الحجيج ففاضت * من دموعي سوابق العبرات
لم أنل من منّى منى النفس لكن * خفت بالخيف أن تكون وفاتي
وقال المظفر العلوي : « هو أن يأتي الشاعر بكلمتين إحداهما اسم والأخرى فعل » « 2 » . ثم قال : « وهذا التجنيس يستحسنه أهل البديع في الشعر وهو كثير جدا » .
وقال الحلبي والنّويري : « ومما يشبه المشتق ويسميه بعضهم المشابه وبعضهم المغاير قوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
« 3 » وقوله تعالى :
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
« 4 » وقوله تعالى :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
« 5 » وقوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ
« 6 » .
ومن النظم قول البحتري :
وإذا ما رياح جودك هبّت * صار قول العذّال فيها هباءا « 7 »
وسّماه ابن الأثير الحلبي « جناس المغايرة » وقال :
« هو أن تكون إحدى الكلمتين اسما والأخرى فعلا » « 8 » .
وهذا النوع أقرب إلى تجنيس الاشتقاق وغيره من الأنواع الأخرى التي تعتمد على المقاربة في الاشتقاق ولكنّهم اشترطوا في هذا النوع أن تكون إحدى الكلمتين اسما والأخرى فعلا .
التّجنيس المفروق :
وهو الضرب الثاني من التجنيس المركب ، والمركب قد يكون من كلمة وبعض كلمة وهو المرفو ، أما إذا اختلفا فهو المفروق « 9 » . ومنه قول البستي :
كلّكم قد أخذ الجا * م ولا جام لنا
ما الذي ضرّ مدير ال * جام لو جاملنا
وقال المدني : « وخصّ باسم المفروق لافتراق الركنين في الخط » « 10 » ومن أمثلة هذا النوع قول الشاعر :
هامش
( 1 ) البرى : الخلاخيل . العاج : أسورة من العاج .
عيجت : لويت . العشر : شجر ناعم لين . نهى به السيل : بلغ به اليه ، الأبطح بطن الوادي .
( 2 ) نضرة الاغريض ص 61 .
( 3 ) الرحمن 54 .
( 4 ) المائدة 31 .
( 5 ) يونس 107 .
( 6 ) النمل 44 .
( 7 ) حسن التوسل ص 195 ، نهاية الإرب ج 7 ص 95 .
( 8 ) جوهر الكنز ص 92 ، وينظر جنى الجناس ص 161 .
( 9 ) نهاية الايجاز ص 30 ، التبيان ص 167 ، مفتاح العلوم ص 203 ، حسن التوسل ص 189 ، نهاية الإرب ج 7 ص 92 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 ، الايضاح ص 384 ، التلخيص ص 389 ، خزانة الأدب ص 22 ، الأطول ج 2 ص 224 ، أنوار الربيع ج 1 ص 103 .
( 10 ) أنوار الربيع ج 1 ص 103 .