انفصل لم يكن تجنيسا . وإنما كان يتمكن ما أراد لو أنّ الشاعر ذكر الليل وأضافه فقال : « ليل التمام » كما قال :
« قمر التمام » . والرماني سمّى هذا النوع مزاوجا ومثله عنده قول الآخر :
حمتني مياه الوفر منها مواردي * فلا تحمياني ورد ماء العناقد « 1 »
وقال المصري : « وأما القسم الذي جعلته لها تاسعا وهو الذي ذكره التبريزي وسماه التجنيس المضاف وأنشد فيه قول البحتري : « أيا قمر التمام . . . » فهو مع قطع النظر عن الإضافة من تجنيس التحريف ، لكن هو قسم قائم بذاته لاتصال المضاف بالمضاف اليه » « 2 » .
وليس هذا النوع من تسمية التبريزي وإنما من تسمية القاضي الجرجاني « 3 » . . وسمّاه ابن الزملكاني « تجنيس الإضافة » « 4 » وقد تقدم .
التّجنيس المطابق :
قال البغدادي : « وأما التجنيس فهو أن يأتي الشاعر بلفظتين في البيت إحداهما مشتقة من الأخرى ويسمونه المطابق وهو أشهر أوصافه وأكبر أصنافه » « 5 » نحو قول امرئ القيس :
لقد طمح الطمّاح من بعد أرضه * ليلبسني من دائه ما تلبّسا
والمطابق من تسمية قدامة وقد قال : « فاما المطابق فهو ما يشترك في لفظة واحدة بعينها » « 6 » .
مثل قول زياد الأعجم :
ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام
والتجنيس المطابق هو التجنيس المطلق عند التبريزي الذي نقل عنه البغدادي تعريفه ومثاله ولكنّه وضعه للمطابق « 7 » .
التّجنيس المطرّف :
هو التجنيس المضارع « 8 » ، وقد تقدّم . غير أنّ الحموي قال عنه : « وأما الجناس المطرّف فهو ما زاد أحد ركنيه على الآخر حرفا في طرفه الأول » « 9 » وهذا غير تعريفه للمضارع « 10 » .
التّجنيس المطلق :
قال القاضي الجرجاني : « وأما التجنيس فقد يكون منه المطلق وهو أشهر أوصافه ، كقول النابغة :
وأقطع الخرق بالخرقاء قد جعلت * بعد الكلال تشكّى الأين والسّأما « 11 »
وهذا يتصل بالاشتقاق ف « خرق » و « خرقاء » يجمعهما أصل ، وقد قال ابن رشيق بعد أن تكلم على التجنيس المحقق : « ومثله في الاشتقاق قول جرير ، والجرجاني يسميه التجنيس المطلق » « 12 » .
وقال التبريزي : « التجنيس أن يأتي الشاعر بلفظتين في البيت إحدهما مشتقة من الأخرى وهذا الجنس
هامش
( 1 ) العمدة ج 1 ص 330 ، وينظر الوافي ص 262 ، قانون البلاغة ص 438 .
( 2 ) تحرير التحبير ص 110 .
( 3 ) الوساطة ص 44 ، وينظر الوافي ص 262 ، قانون البلاغة ص 438 ، جنى الجناس ص 283 .
( 4 ) التبيان ص 168 .
( 5 ) قانون البلاغة ص 437 .
( 6 ) نقد الشعر ص 185 .
( 7 ) الوافي ص 264 .
( 8 ) حدائق السحر ص 99 ، نهاية الايجاز ص 29 ، مفتاح العلوم ص 202 ، حسن التوسل ص 192 ، نهاية الإرب ج 7 ص 94 ، الايضاح ص 385 ، التلخيص ص 390 ، شروح التلخيص ج 4 ص 425 ، شرح عقود الجمان ص 145 ، الأطول ج 2 ص 226 ، أنوار الربيع ج 1 ص 171 .
( 9 ) خزانة الأدب ص 35 .
( 10 ) خزانة ص 29 .
( 11 ) الوساطة ص 41 .
( 12 ) العمدة ج 1 ص 324 .