التّجنيس المزدوج :
هو التجنيس المردد أو المركب « 1 » .
التّجنيس المستوفى :
ويقال له التامّ والكامل ، وهو أن تكون كل كلمة مستوفاة في الأخرى « 2 » . وقال الحموي عن التام : « إن انتظما من نوعين كاسم وفعل سمّي مستوفى » « 3 » وهذا ما ذهب اليه القزويني من قبل « 4 » .
وعدّ هذا من التجنيس لاختلاف المعنيين لأنّ أحدهما فعل والآخر اسم ، ولو اتفق المعنيان لم يعدّ تجنيسا وإنما كان لفظة مكررة أي أنّه ينبغي أن تكون الكلمتان من نوعين ، ولذلك قال القزويني : « وإن كانا من نوعين كاسم وفعل سمّي مستوفى » « 5 » . ومنه قول الشاعر :
ما مات من كرم الزمان فانّه * يحيا لدى يحيى بن عبد اللّه
وقول الآخر :
وسمّيته يحيى ليحيا فلم يكن * إلى ردّ أمر اللّه فيه سبيل
تجنيس المشابهة :
وهو مما يشبه المشتق ويسميه بعضهم المغاير « 6 » .
كقوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
« 7 » وقوله :
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ
« 8 » .
ومنه قول البحتري :
وإذا ما رياح جودك هبّت * صار قول العذّال فيك هباءا
وقول أبي حية البجلي :
يعدّها للعدى فتيان عادية * وكل كهل رحيب الباع صهميم « 9 »
قال المظفر العلوي : « وقوله : « يعدها للعدى » تجنيس مشابه » « 10 » .
التّجنيس المشوّش :
قال السّكّاكي : « وههنا نوع آخر يسمّى تجنيسا مشوّشا وهو مثل قولك : « بلاغة وبراعة » « 11 » .
وقال الغانمي : « وكلّ تجنيس تجاذبه طرفان فلا يمكن إطلاق اسم أحدهما عليه فهو المسمى بالمشوّش . مثاله قولهم : « فلان مليح البلاغة لبيق البراعة » « 12 » .
وقال العلوي : « فلو اتّفق العينان في الكلمتين وكانتا من حرف واحد لكان ذلك من تجنيس التصحيف ، أو كان اللامان متفقين لكان ذلك من المضارع ، فلما لم يكن كما ذكرناه بقي مذبذبا بين الأمرين ينجذب إلى كل واحد منهما يشبه . ومنه قولهم : « صدّعنّي مذ صدّعنّي » فلولا تشديد النون لكان معدودا من
هامش
( 1 ) حدائق السحر ص 98 ، مفاتح العلوم ص 203 ، حسن التوسل ص 191 ، نهاية الإرب ج 7 ص 93 ، شرح عقود الجمان ص 147 ، التبيان في البيان ص 407 .
( 2 ) الطراز ج 2 ص 356 .
( 3 ) خزانة الأدب ص 30 ، وينظر الوساطة ص 42 وأسرار البلاغة ص 8 ، 17 .
( 4 ) الايضاح ص 383 .
( 5 ) الايضاح ص 383 ، وينظر الوساطة ص 42 ، الوافي ص 261 ، قانون البلاغة ص 438 ، نهاية الإرب ج 7 ص 90 ، الأطول ج 2 ص 123 .
( 6 ) حسن التوسل ص 195 ، نهاية الإرب ج 7 ص 95 .
( 7 ) الرحمن 54 .
( 8 ) المائدة 31 .
( 9 ) الصهميم من الرجال : الشجاع الذي يركب رأسه لا يثنيه شيء عما يريد ويهوى .
( 10 ) نضرة الاغريض ص 52 .
( 11 ) مفتاح العلوم ص 203 .
( 12 ) التبيان ص 168 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 12 ، وينظر حسن التوسل ص 193 ، نهاية الإرب ج 7 ص 94 ، شرح عقود الجمان ص 148 ، جنى الجناس ص 275 .