فالأوّل جمع « أجل » بكسر الهمزة وسكون الجيم وهو القطيع من بقر الوحش ، والثاني جمع « أجل » بفتحهما ، وهو مدة الشيء .
وقال الحلبي والنويري : « ويقال له التجنيس المردّد والمكرر أيضا ، وهو أن يأتي في أواخر الاسجاع وقوافي الأبيات بلفظتين متجانستين إحداهما ضميمة الأخرى وبعضها » « 1 » . كقول البستي :
أبا العباس لا تحسب لشيني * بأنّي من حلى الأشعار عاري « 2 »
فلي طبع كسلسال معين * زلال من ذرى الأحجار جاري
وكان ابن الأثير قد ذكر هذين البيتين شاهدا للتجنيس المجنب « 3 » . وصحح الصفدي ذلك وقال : « هو النوع الذي يسمونه بالمزدوج » « 4 » .
وقال العلوي : « وإنما لقّب هذا بالمزدوج لما يظهر بين الكلمتين من الاستواء ، ومنه الازدواج وهو الاستواء . ويقال له التجنيس المردد ، ويقال له المكرر أيضا . وينقسم إلى ما يكون الازدواج واردا على جهة الانفصال في الكلمتين جميعا كقولك : « من جدّ وجد » و « من لجّ ولج » . وإلى ما يكون الازدواج واردا على جهة الانفصال في إحداهما والاتصال في الأخرى كقولك : « إذا ملأ الصاع انصاع » « 5 » .
وكبيتي البستي السابقين . « أبا العباس . . . » .
التّجنيس المرفوّ :
أدخله القزويني في التجنيس التامّ وقال : « والتامّ أيضا إن كان أحد لفظيه مركّبا سمّي جناس التركيب ، ثم إن كان المركّب منهما مركّبا من كلمة وبعض كلمة سمّي مرفوّا » « 6 » .
وقال الحلبي والنويري : « ومن أنواع المركّب المرفوّ وهو أن تجمع بين كلمتين إحداهما أقصر من الأخرى فتضم إلى القصيرة من حروف المعاني أو من حروف الكلمة المجاورة لها حتى يعتدل ركنا التجنيس » « 7 » .
وقال المدني : « هو ما كان أحد ركنيه مستقلا والآخر مرفوّا من كلمة أخرى » « 8 » .
ومنه قول الحريري :
ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه * بدمع يحاكي الوبل حال مصابه
ومثّل لعينيك الحمام ووقعه * وروعة ملقاه ومطعم صابه
وكان عبد القاهر قد سمّاه كذلك ومثّل له بقول القائل :
ناظراه فيما جنى ناظراه * أو دعاني أمت بما أودعاني
التّجنيس المركّب :
هو تجنيس التركيب والتجنيس المرفوّ « 9 » . وقد تقدّم .
هامش
( 1 ) حسن التوسل ص 91 ، نهاية الإرب ج 7 ص 93 .
( 2 ) مر البيت في « التجنيس المجنب » بصورة أخرى .
( 3 ) الجامع الكبير ص 263 .
( 4 ) نصرة الثائر ص 148 .
( 5 ) الطراز ج 2 ص 365 .
( 6 ) الايضاح ص 383 ، وينظر التبيان ص 167 ، حسن التوسل ص 190 ، نهاية الإرب ج 7 ص 92 ، خزانة الأدب ص 23 ، معترك ج 1 ص 401 ، شرح عقود الجمان ص 144 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 .
( 7 ) حسن التوسل ص 190 ، نهاية الإرب ج 7 ص 92 .
( 8 ) أنوار الربيع ج 1 ص 111 .
( 9 ) التبيان ص 167 ، حسن التوسل ص 190 ، نهاية الإرب ج 7 ص 92 ، الطراز ج 2 ص 360 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 ، جنى الجناس ص 121 ، التبيان في البيان ص 406 .