تجنيس التّركيب :
ذكر ابن سنان « مجانس التركيب » وقال : « ومن المجانس فن ورد في شعر أبي العلاء أحمد بن عبد اللّه بن سليمان وسماه لنا مجانس التركيب ، لأنّه يركب من الكلمتين ما يتجانس به الصيغتان » « 1 » .
وقال ابن منقذ : « هو أن تكون الكلمة مركبة من كلمتين » « 2 » . ومنه قول أبي العلاء :
البابلية باب كلّ بليّة * فتوقينّ دخول ذاك الباب
وقول الآخر :
إن ترمك الغربة في معشر * تضافروا فيك على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم * وأرضهم ما دمت في أرضهم
وقال المصري : « هو أن تركب كلمة من كلمتين ليماثل بها كلمة مفردة في الهجاء واللفظ » « 3 » . وهو قسمان :
الأول : تتشابه الكلمتان فيه لفظا وخطّا كقول القائل :
يا من تدلّ بوجنة * وأنامل من عندم
كفّي جعلت لك الفدا * ألحاظ عينك عن دمي
وكقول أبي الفتح البستي :
إذا ملك لم يكن ذا هبه * فدعه فدولته ذاهبة
الثاني : يتشابهان فيه لفظا لا خطّا كقول الشاعر :
كلّكم قد أخذ الجا * م ولا جام لنا
ما الذي ضرّ مدير ال * جام لو جاملنا
وأدخله القزويني في الجناس التام ، قال : « والتام أيضا إن كان أحد لفظيه مركبا سمي جناس التركيب » « 4 » . وكان ابن الزملكاني قد سماه « المركب » وقال « وقد يسّمى هذا المرفو لضمك إلى القصير الحرف الفائت لتعادل نظيرتها » « 5 » .
وسمّاه الحلبي كذلك وقسمه كتقسيم المصري « 6 » ، وفعل مثله الحموي « 7 » وقسّمه المدني « 8 » إلى ثلاثة أقسام ، الأول والثاني المتقدمان ، والثالث سماه المرفو وهو ما كان أحد ركنيه مستقلا والآخر مرفوا من كلمة أخرى كقول الحريري :
ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه * بدمع يحاكي المزن حال مصابه
ومثّل لعينيك الحمام ووقعه * وروعة ملقاه ومطعم صابه
تجنيس التّصحيف :
سمّاه ابن سنان « مجانس التصحيف » ومثّل له بقول البحتري :
ولم يكن المغترّ باللّه إذ شرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه « 9 »
وقال ابن منقذ : « هو أن تكون النفط فرقا بين
هامش
( 1 ) سر الفصاحة ص 232 .
( 2 ) البديع في نقد الشعر ص 33 ، وينظر جوهر الكنز ص 97 .
( 3 ) تحرير التحبير ص 109 ، وينظر خزانة الأدب ص 22 ، وشرح عقود الجمان ص 144 .
( 4 ) الايضاح ص 383 ، التلخيص ص 389 ، الايضاح في شرح مقامات الحريري ص 11 .
( 5 ) التبيان ص 167 .
( 6 ) حسن التوسل ص 188 .
( 7 ) خزانة ص 23 .
( 8 ) أنوار الربيع ج 1 ص 98 .
( 9 ) سر الفصاحة ص 233 .