أيا قمر التمام أعنت ظلما * عليّ تطاول الليل التمام
فصار بالإضافة كالمختلفين » « 1 » . وكان القاضي الجرجاني قد سماه « المضاف » وذكر بيت البحتري وقال : « ومعنى التمام واحد في الامرين ولو انفرد لم يعدّ تجنيسا ولكنّ أحدهما صار موصولا بالقمر والآخر بالليل فكانا كالمختلفين » « 2 » .
تجنيس الإضمار :
التجنيس المعنوي نوعان : تجنيس الإشارة وقد تقدم ، وتجنيس الاضمار قال الحموي : « فالمعنوي المضمر هو أن يضمر الناظم ركني التجنيس ويأتي في الظاهر بما يرادف المضمر للدلالة عليه ، فان تعذّر المرادف أتى بلفظ فيه كناية لطيفة تدل على المضمر بالمعنى » « 3 » . ومنه قول ابن عبدون وقد اصطبح بخمرة ترك بعضها إلى الليل فصارت خلا :
ألا في سبيل اللّهو كأس مدامة * أتتنا بطعم عهده غير ثابت
حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة * وأمست كجسم الشنفرى بعد ثابت
فبنت بسطام بن قيس كان اسمها الصهباء ، والشنفرى قال :
اسقنيها يا سواد بن عمرو * إنّ جسمي من بعد حالي لخلّ
والخل هو الرقيق المهزول فظهر من كناية اللفظ جناسان مضمران في صهباء وصهباء ، وخل وخل ، وهما في صدر البيت وعجزه . ومن هنا أخذ الشيخ صفي الدين الحلي وقال :
وكلّ لحظ أتى باسم ابن ذي يزن * في فتكه بالمعنّى أو أبي هرم
فابن ذي يزن اسمه سيف وأبو هرم اسمه سنان ، فظهر له جناسان مضمران من كنايات الالفاظ الظاهرة .
ونقل السيوطي والمدني هذا الكلام ، وسارا على خطا الحموي « 4 » .
تجنيس الإطلاق :
ألحقه القزويني بالجناس وقال : هو أن تجمع اللفظين المشابهة ، وهي ما يشبه الاشتقاق وليس به « 5 » . وقال السيوطي : « ومنها تجنيس الاطلاق بأن يجتمعا في المشابهة فقط » « 6 » . وقال : « ويسمى أيضا المشابهة والمقاربة والمغايرة وإيهام الاشتقاق » « 7 » .
ومنه قوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ
« 8 » . وقوله :
قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ
« 9 » .
ومنه قول البحتري :
وإذا ما رياح جودك هبّت * صار قول العذول فيها هباءا
تجنيس الاقتضاب :
هو تجنيس الاشتقاق ، ويسمى المقتضب أيضا « 10 » . وقد تقدم .
تجنيس البعض :
وهو مثل الجناس أو التجنيس الناقص ، ومنه قول القطامي :
هامش
( 1 ) التبيان ص 168 .
( 2 ) الوساطة ص 44 .
( 3 ) خزانة ص 41 .
( 4 ) شرح عقود الجمان ص 127 ، أنوار الربيع ج 1 ص 209 .
( 5 ) الايضاح ص 389 ، التلخيص ص 392 .
( 6 ) معترك ج 1 ص 401 .
( 7 ) شرح عقود الجمان ص 146 .
( 8 ) الرحمن 54 .
( 9 ) الشعراء 168 .
( 10 ) حسن التوسل ص 193 ، نهاية الإرب ج 7 ص 95 ، معترك ج 1 ص 401 ، شرح عقود الجمان ص 147 .