لأن المنصوب بعد الفاء في تأويل الاسم ، فكيف يكون هو والفاء في محل الجزم ؟
وسأوضح ذلك في باب أقسام العطف .
[ الجملة السادسة : التابعة لمفرد ، وهي على ثلاثة أنواع : المنعوت بها ، والمعطوفة بالحرف ، والمبدلة ]
الجملة السادسة : التابعة لمفرد ، وهي ثلاثة أنواع :
أحدها : المنعوت بها ؛ فهي في موضع رفع في نحو
( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ) *
ونصب في نحو
( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ )
وجر في نحو
( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ )
ومن مثل المنصوبة المحل
( رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً )
( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ )
الآية ؛ فجملة
( تَكُونُ لَنا عِيداً )
صفة لمائدة ، وجملة
( تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ )
صفة لصدقة ، ويحتمل أن الأولى حال من ضمير مائدة المستتر في
( مِنَ السَّماءِ )
على تقديره صفة لها لا متعلقا بأنزل ، أو من
( مائِدَةً )
على هذا التقدير ؛ لأنها قد وصفت ، وأن الثانية حال من ضمير
( خُذْ )
ونحو
( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي )
أي وليا وارثا ، وذلك فيمن رفع
( يَرِثُ )
وأما من جزمه فهو جواب للدعاء ، ومثل ذلك
( فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي )
قرىء برفع يصدق وجزمه .
والثاني : المعطوفة بالحرف نحو « زيد منطلق وأبوه ذاهب » إن قدرت الواو عاطفة على الخبر ؛ فلو قدرت العطف على الجملة فلا موضع لها ، أو قدرت الواو واو الحال فلا تبعية والمحل نصب .
وقال أبو البقاء في قوله تعالى
( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) :
الأصل فهي تصبح ، والضمير للقصة ، و ( تصبح ) خبره ، أو ( تصيح ) بمعنى أصبحت ، وهو معطوف على
( أَنْزَلَ )
فلا محل له إذا ، اه .
وفيه إشكالان : أحدهما أنه لا محوج في الظاهر لتقدير ضمير القصة ، والثاني تقديره الفعل المعطوف على الفعل المخبر به لا محل له .