تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
واختلف في قوله تعالى :
( إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )
فقيل : التقدير ينظرون أيهم يكفل مريم ، وقيل : يتعرّفون ، وقيل يقولون ، فالجملة على التقدير الأول مما نحن فيه ، وعلى الثاني في موضع المفعول به المسرّح ، أي غير مقيد بالجار ، وعلى الثالث ليست من باب التعليق البتة . والثاني : أن تكون في موضع المفعول المسرح ، نحو « عرفت من أبوك » وذلك لأنك تقول : عرفت زيدا ، وكذا « علمت من أبوك » إذا أردت علم بمعنى عرف ، ومنه قول بعضهم « أما ترى أىّ برق ههنا » لأن رأى البصرية وسائر أفعال الحواسّ إنما تتعدّى لواحد بلا خلاف ، إلا « سمع » المعلقة باسم عين نحو « سمعت زيدا يقرأ » فقيل : [ سمع ] متعدية لاثنين ثانيهما الجملة ، وقيل : إلى واحد والجملة حال ، فإن علقت بمسموع فمتعدية لواحد اتفاقا ، نحو
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ) .
وليس من الباب
( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ )
خلافا ليونس ، لأن « ننزع » ليس بفعل قلبي ، بل أي موصولة لا استفهامية ، وهي المفعول ، وضمّتها بناء لا إعراب ، وأشد : خبر لهو محذوفا ، والجملة صلة . والثالث : أن تكون في موضع المفعولين ، نحو
( وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً )
( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى )
ومنه
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ )
لأن أيا مفعول مطلق لينقلبون ، لا مفعول به ليعلم ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ومجموع الجملة الفعلية في محل نصب بفعل العلم . ومما يوهمون في إنشاده وإعرابه :
657 - ستعلم ليلى أىّ دين تداينت * وأىّ غريم للتّقاضى غريمها [ ص 515 ]