تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
646 - جشأت فقلت : اللّذ خشيت ليأتين * [ وإذا أتاك فلات حين مناص ]
وعندي لما استدل به تأويل لطيف ، وهو أن المبتدأ في ذلك كله ضمن معنى الشرط ، وخبره منزل منزلة الجواب ؛ فإذا قدر قبله قسم كان الجواب له ، وكان خبر المبتدأ المشبه لجواب الشرط محذوفا ؛ للاستغناء بجواب القسم المقدر قبله ، ونظيره في الاستغناء بجواب القسم المقدر قبل الشرط المجرد من لام التوطئة نحو
( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ )
التقدير : واللّه ليمس لئن لم ينتهوا يمسّنّ . تنبيه - وقع لمكى وأبى البقاء وهم في جملة الجواب فأعرباها إعرابا يقتضى أن لها موضعا . فأما مكي فقال في قوله تعالى ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ليجمعنكم ) إن ليجمعنكم بدل من الرحمة ، وقد سبقه إلى هذا الإعراب غيره ، ولكنه زعم أن اللام بمعنى أن المصدرية وأن من ذلك
( ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ )
أي أن يسجنوه ، ولم يثبت مجىء اللام مصدرية ، وخلط مكي فأجاز البدلية مع قوله إن اللام لام جواب القسم ، والصواب أنها لام الجواب ، وأنها منقطعة مما قبلها إن قدر قسم أو متصلة به اتصال الجواب بالقسم إن أجرى « بدا » مجرى أقسم كما أجرى علم في قوله :
* ولقد علمت لتأتينّ منيّتى * [ 641 ]
وأما أبو البقاء فإنه قال في قوله
( لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ
- الآية ) من فتح اللام ففي ما وجهان : أحدهما : أنها موصولة مبتدأ ، والخبر إما
( مِنْ كِتابٍ )
أي للذي آتيتكموه من الكتاب ، أو
( لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ) ،
واللام جواب القسم ؛ لأن أخذ الميثاق قسم ، و
( جاءَكُمْ ) *
عطف على
( آتَيْتُكُمْ ) ،
والأصل ثم جاءكم به ، فحذف عائد ما ، أو الأصل