منعت » وأما على قول البصريين فيجب تنوينه ، ولكن الرواية إنما جاءت بغير تنوين .
وقد اعترض ابن مالك قول أبى على بقوله تعالى
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ )
وبغول زهير :
636 - لعمري والخطوب مغيّرات * وفي طول المعاشرة التّقالى
لقد باليت مظعن أم أوفى * ولكن أمّ أوفى لا تبالى
وقد يجاب عن الآية بأن جملة الأمر دليل الجواب عند الأكثرين ونفسه عند قوم : فهي مع جملة الشرط كالجملة الواحدة ، وبأنه يجب أن يقدر للباء متعلق محذوف ، أي أرسلناهم بالبينات ، لأنه لا يستثنى بأداة واحدة شيئان ، ولا يعمل ما قبل إلا فيما بعدها إلا إذا كان مستثنى نحو « ما قام إلا زيد » أو مستثنى منه نحو « ما قام إلا زيدا أحد » أو تابعا له نحو « ما قام أحد إلا زيدا فاضل » .
[ كثيرا ما تشتبه الجملة المعترضة بالجملة الحالية ، والتمييز بينهما بأربعة أمور ]
مسألة - كثيرا ما تشتبه المعترضة بالحالية ، ويميزها منها أمور :
أحدها : أنها تكون غير خبرية كالأمريّة في
( وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ، قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ، أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ )
كذا مثل ابن مالك وغيره ، بناء على أنّ
( أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ )
متعلق بتؤمنوا ، وأن المعنى ولا تظهروا تصديقكم بأن أحدا يؤتى من كتب اللّه مثل ما أوتيتم ، وبأن ذلك الأحد يحاجّونكم عند اللّه يوم القيامة بالحق فيغلبونكم ، إلا لأهل دينكم لأن ذلك لا يغير اعتقادهم بخلاف المسلمين ، فإن ذلك يزيدهم ثباتا ، وبخلاف المشركين ، فإن ذلك يدعوهم إلى الإسلام ، ومعنى الاعتراض حينئذ أن الهدى بيد اللّه ، فإذا قدّره لأحد لم يضره مكرهم .