تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
خبر للامع اسمها فإنهما في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه ، وزعم أن المركبة لا تعمل في الخبر ؛ لضعفها بالتركيب عن أن تعمل فيما تباعد منها وهو الخبر ، كذا قال ابن مالك . والذي عندي أن سيبويه يرى أن المركبة لا تعمل في الاسم أيضا ؛ لأن جزء الشئ لا يعمل فيه ، وأما « لا رجل ظريفا » بالنصب فإنه عند سيبويه مثل « يا زيد الفاضل » بالرفع ، وكذا البحث في « لا إله إلا هو » للتعريف والإيجاب أيضا ، وفي « لا إله إلا إله واحد » للإيجاب ، وإذا قيل « لا مستحقا للعبادة إلا إله واحد ، أو إلا اللّه » لم يتجه الاعتذار المتقدم ؛ لأن لا في ذلك عاملة في الاسم والخبر لعدم التّركيب ، وزعم الأكثرون أن المرتفع بعد « إلا » في ذلك كله بدل من محل اسم لا ، كما في قولك « ما جاءني من أحد إلّا زيد » ويشكل على ذلك أن البدل لا يصلح هنا لحلوله محل الأول ، وقد يجاب بأنه بدل من الاسم مع لا ، فإنهما كالشىء الواحد ، ويصح أن يخلفهما ، ولكن يذكر الخبر حينئذ فيقال « اللّه موجود » وقيل : هو بدل من ضمير الخبر المحذوف ، ولم يتكلم الزمخشري في كشّافه على المسألة اكتفاء بتأليف مفرد له فيها ، وزعم فيه أن الأصل « اللّه إله » المعرفة مبتدأ ، والنكرة خبر ، على القاعدة ، ثم قدّم الخبر ، ثم أدخل النفي على الخبر والإيجاب على المبتدأ ، وركبت لا مع الخبر ، فيقال له : فما تقول في نحو « لا طالعا جبلا إلا زيد » لم انتصب خبر المبتدأ ؟ فإن قال : إن لا عاملة عمل ليس ، فذلك ممتنع ؛ لتقدم الخبر ، ولانتقاض النفي ، ولتعريف أحد الجزأين ، فأما قوله « يجب كون المعرفة المبتدأ » فقد مر أن الإخبار عن النكرة المخصّصة المقدمة بالمعرفة جائز نحو
( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ ) .
ومن ذلك قول الفارسي في « مررت برجل ما شئت من رجل » : إن ما مصدرية ، وإنها وصلتها صفة لرجل ، وتبعه على ذلك صاحب الترشيح ، قال : ومثله قوله تعالى
( فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ )
أي في أي صورة مشيئته أي يشاؤها ، وقول أبى البقاء في
( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ