تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
يشترطون في باب شيئا ويشترطون في آخر نقيض ذلك الشئ على ما اقتضته حكمة لغتهم وصحيح أقيستهم ؛ فإذا لم يتأمل المعرب اختلطت عليه الأبواب والشرائط . فلنورد أنواعا من ذلك مشيرين إلى بعض ما وقع فيه الوهم للمعربين :

[ النوع الأول : يشترط الجمود في عطف البيان والاشتقاق في النعت ]

النوع الأول : اشتراطهم الجمود لعطف البيان ، والاشتقاق للنعت . ومن الوهم في الأول قول الزمخشري في
( مَلِكِ النَّاسِ ، إِلهِ النَّاسِ )
إنهما عطفا بيان ، والصواب أنهما نعتان ، وقد يجاب بأنهما أجريا مجرى الجوامد ؛ إذ يستعملان غير جاريين على موصوف وتجرى عليهما الصفات ، نحو قولنا « إله واحد ، وملك عظيم » . ومن الخطأ في الثاني قول كثير من النحويين في نحو « مررت بهذا الرّجل » إن الرجل نعت ، قال ابن مالك : أكثر المتأخرين يقلد بعضهم بعضا في ذلك ، والحامل لهم عليه توهمهم أن عطف البيان لا يكون إلّا أخصّ من متبوعه ، وليس كذلك ؛ فإنه في الجوامد بمنزلة النعت في المشتق ، ولا يمتنع كون المنعوت أخصّ من النعت ، وقد هدى ابن السيّد إلى الحق في المسألة فجعل ذلك عطفا لا نعتا ، وكذا ابن جنى ، اه . قلت : وكذا الزجاج والسهيلي ، قال السهيلي : وأما تسمية سيبويه له نعتا فتسامح ، كما سمى التوكيد وعطف البيان صفة ، وزعم ابن عصفور أن النحويين أجازوا في ذلك الصفة والبيان ، ثم استشكله بأن البيان أعرف من المبين وهو جامد ، والنعت دون المنعوت أو مساو له وهو مشتق أو في تأويله ، فكيف يجتمع في الشئ أن يكون بيانا ونعتا ؟ وأجاب بأنه إذا قدر نعتا فاللام فيه للعهد والاسم مؤول بقولك الحاضر أو المشار إليه ، وإذا قدر بيانا فاللام لتعريف الحضور ؛ فيساوى الإشارة بذلك ويزيد بإفادته الجنس المعين فكان أخص ، قال : وهذا معنى قول سيبويه ، اه . وفيما قاله نظر ؛ لأن الذي يؤوله النحويون بالحاضر والمشار إليه إنما هو اسم الإشارة نفسه إذا وقع نعتا « كمررت بزيد هذا » فأما نعت اسم الإشارة فليس ذلك معناه ، وإنما هو معنى ما قبله ، فكيف يجعل معنى ما قبله تفسيرا له ؟