تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
السابع : قول بعضهم في قوله تعالى
( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً )
فيمن قرأ بتشديد الراء وضمها : إنه على حد قوله :
792 - [ يا أقرع بن حابس يا أقرع ] * إنّك إن يصرع أخوك تصرع
فخرج القراءة المتواترة على شئ لا يجوز إلا في الشعر ، والصواب أنه مجزوم ، وأن الضمة اتباع كالضمة في قولك لم يشدّ ولم يردّ وقوله تعالى
( عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
إذا قدر
( لا يَضُرُّكُمْ )
جوابا لاسم الفعل ، فإن قدر استئنافا فالضمة إعراب ، بل قد امتنع الزمخشري من تخريج التنزيل على رفع الجواب مع مضى فعل الشرط فقال في قوله تعالى
( وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ ) :
لا يجوز أن تكون ما شرطية لرفع تود ، هذا مع تصريحه في المفصل بجواز الوجهين في نحو « إن قام زيد أقوم » ولكنه لما رأى الرفع مرجو حالم يستسهل تخريج القراءة المتفق عليها عليه ، يوضح لك هذا أنه جوز ذلك في قراءة شاذة مع كون فعل الشرط مضارعا ، وذلك على تأويله بالماضي ، فقال قرىء
( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ )
برفع يدرك ؛ فقيل : هو على حذف الفاء ، ويجوز أن يقال : إنه محمول على ما يقع موقعه ، وهو أينما كنتم ، كما حمل * ولا ناعب * [ في قوله ] :
[ مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها ] [ 730 ]
على ما يقع موقع « ليسوا مصلحين » وهو ليسوا بمصلحين ، وقد يرى كثير من الناس قول الزمخشري في هذه المواضع متناقضا ، والصواب ما بينت لك ، قال : ويجوز أن يتصل بقوله
( وَلا تُظْلَمُونَ ) *
اه ، وقد مضى ردّه . الثامن : قول ابن حبيب : إن
( بِسْمِ اللَّهِ ) *
خبر ، و
( الْحَمْدُ ) *
مبتدأ ، وللّه حال ، والصواب أن
( الْحَمْدُ لِلَّهِ ) *
مبتدأ وخبر ، وبسم اللّه على ما تقدم في إعرابها . التاسع : قول بعضهم إن أصل بسم كسر السين أو ضمها على لغة من قال سم أو سم ، ثم سكنت السين ؛ لئلا يتوالى كسرات ، أو لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم ، والأولى قول الجماعة إن السكون أصل ، وهي لغة الأكثرين ، وهم الذين يبتدئون اسما بهمز الوصل .
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 553 | ابن هشام الأنصاري