تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
زيد ، وأما الثاني فلأنه كلما صدق « ما قام أحد إلا زيد » صدق « قام زيد » واسم اللّه تعالى هنا ليس بمستثنى ولا موجب له الحكم ؛ أما الأول فلأن الجمع المنكّر لا عموم له فيستثنى منه ، ولأن المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة مستثنى منهم اللّه لفسدتا ، وذلك يقتضى أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم يفسدا ، وإنما المراد أن الفساد يترتّب على تقدير التعدد مطلقا ، وأما أنه ليس بموجب له الحكم فلأنه لو قيل لو كان فيهما اللّه لفسدتا لم يستقم . وهذا البحث يأتي في مثال سيبويه « لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا » لأن رجلا ليس بعام فيستثنى منه ، ولأنه لو قيل لو كان معنا جماعة مستثنى منهم زيد لغلبنا اقتضى أنه لو كان معهم جماعة فيهم زيد لم يغلبوا ، وهذا وإن كان معنى صحيحا إلا أن المراد إنما هو أن زيدا وحده كاف . فإن قيل : لا نسلم أن الجمع في الآية والمفرد في المثال غير عامين ؛ لأنهما واقعان في سياق لو ، وهي للامتناع ، والامتناع انتفاء . قلت : لو صح ذلك لصح أن يقال لو كان فيهما من أحد ، ولو جاءني ديّار ولو جاءني فأكرمه بالنصب لكان كذا وكذا ، واللازم ممتنع . الثاني والعشرون : قول أبى الحسن الأخفش في « كلّمته فاه إلى فىّ » إن انتصاب فاه على إسقاط الخافض ، أي من فيه ، وردّه المبرد فقال : إنما يتكلم الإنسان من في نفسه لا من في غيره ، وقد يكون أبو الحسن إنما قال ذلك في « كلمني فاه إلى فىّ » أو قاله في ذلك وحمله على القلب لفهم المعنى ؛ فلا يرد عليه سؤال أبى العباس ، فلنعدل إلى مثال غير هذا . حكى عن اليزيدي أنه قال في قول العرجىّ :
782 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا * ردّ السّلام تحيّة ظلم
[ ص 673 ]