قيما ؛ وإمّا من الكتاب ، وجملة النفي معطوفة على الأول ومعترضة على الثاني ، قالوا :
ولا تكون معطوفة ؛ لئلا يلزم العطف على الصلة قبل كمالها ، وإما من الضمير المجرور باللام إذا أعيد إلى الكتاب لا إلى مجرور على ، أو جملة النفي وقيما حالان من الكتاب ، على أن الحال يتعدّد ، وقياس قول الفارسي في الخبر إنه لا يتعدد مختلفا بالإفراد والجملة أن يكون الحال كذلك ، لا يقال : قد صح ذلك في النعت نحو
( وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ )
بل قد ثبت في الحال في نحو
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
ثم قال سبحانه
( وَلا جُنُباً )
لأن الحال بالخبر أشبه ومن ثمّ اختلف في تعددهما ، واتفق على تعدد النعت ، وأما
( جُنُباً )
فعطف على الحال ، لا حال ، وقيل : المنفية حال ، و
( قَيِّماً )
بدل منها ، عكس « عرفت زيدا أبو من هو » .
الرابع عشر : قول بعضهم في
( أَحْوى )
إنه صفة لغثاء ، وهذا ليس بصحيح على الإطلاق ، بل إذا فسر الأحوى بالأسود من الجفاف واليبس ، وأما إذا فسر بالأسود من شدة الخضرة لكثرة الرىّ كما فسّر
( مُدْهامَّتانِ )
فجعله صفة لغثاء كجعل قيما صفة لعوجا ، وإنما الواجب أن تكون حالا من المرعى وأخر لتناسب الفواصل .
الخامس عشر : قول بعضهم في قوله تعالى
( فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ )
فيمن رفع
( جَنَّاتٍ )
إنه عطف على قنوان ، وهذا يقتضى أن جنات الأعناب تخرج من طلع النخل ، وإنما هو مبتدأ بتقدير : وهناك جنات ، أو ولهم جنات ، ونظيره قراءة من قرأ
( وَحُورٌ عِينٌ )
بالرفع بعد قوله تعالى
( يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ )
أي ولهم حور ، وأما قراءة السبعة
( وَجَنَّاتٍ )
بالنصب فبا لعطف على
( نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ )
وهو من باب
( وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ ) .