تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ :
إن المسجد عطف على سبيل اللّه ، وإنه حينئذ من جملة معمول المصدر ، وقد عطف
( كُفْرٌ )
على المصدر قبل مجيئه . والصواب أن الظروف الثلاثة متعلقة بمحذوف ، أي مقتكم إذ تدعون ، وصوموا أياما ، ويرجعه يوم تبلى السرائر ، ولا ينتصب يوم بقادر ، لأن قدرته تعالى لا تتقيد بذلك اليوم ولا بغيره ، ونظيره في التعلق بمحذوف
( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ )
ألا ترى أن اليوم لو علّق ببشرى لم يصح من وجهين : أنه مصدر ، وأنه اسم للا ، وأما
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
فعلى الخلاف في جواز تقدم منصوب ليس عليها . والصواب أن خفض
( الْمَسْجِدِ )
بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها ، لا بالعطف ، ومجموع الجار والمجرور عطف على
( بِهِ ) ،
ولا يكون خفض المسجد بالعطف على الهاء ، لأنه لا يعطف على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض . ومن أمثلة ذلك قول المتنبي :
784 - وفاؤكما كالرّبع أشجاه طاسمه * بأن تسعدا والدّمع أشفاه ساجمه
وقد سأل أبو الفتح المتنبي عنه ، فأعرب « وفاؤكما كالربع » مبتدأ وخبره ، وعلق الباء بوفاؤكما ، فقال له : كيف تخبر عن اسم لم يتم ؟ فأنشده قول الشاعر :
785 - لسنا كمن جعلت إياد دارها * تكريت تمنع حبّها أن يحصدا
أي أن « إباد » بدل من من قبل مجىء معمول جعلت وهو دارها ، والصواب تعليق دارها وبأن تسعدا بمحذوف ، أي جعلت ووفيتما ، ومعنى البيت وفاؤكما