تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
علم أنهم فقراء من المال ؛ فلا يكون جاهلا بحالهم ، وإنما هي متعلقة بيحسب ، وهي للتعليل . التاسع : قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا
فإن المتبادر تعلق إذ بفعل الرؤية ، ويفسده أنه لم ينته علمه أو نظره إليهم في ذلك الوقت ، وإنما العامل مضاف محذوف ، أي ألم تر إلى قصتهم أو خبرهم ، إذ التعجب إنما هو من ذلك ، لا من ذواتهم . العاشر : قوله تعالى
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً
فإن المتبادر تعلق الاستثناء بالجملة الثانية ، وذلك فاسد ، لاقتضائه أن من اغترف غرفة بيده ليس منه ، وليس كذلك ، بل ذلك مباح لهم ، وإنما هو مستثنى من الأولى ، ووهم أبو البقاء في تجويزه كونه مستثنى من الثانية ، وإنما سهل الفصل بالجملة الثانية لأنها مفهومة من الأولى المفصولة ، لأنه إذا ذكر أن الشارب ليس منه اقتضى مفهومه أن من لم يطعمه منه ، فكان الفصل به كلا فصل . الحادي عشر : قوله تعالى
( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ )
فإن المتبادر تعلق إلى باغسلوا ، وقد ردّه بعضهم بأن ما قبل الغاية لا بدّ أن يتكرر قبل الوصول إليها ، تقول « ضربته إلى أن مات » ويمتنع « قتلته إلى أن مات » وغسل اليد لا يتكرر قبل الوصول إلى المرفق ، لأن اليد شاملة لرؤوس الأنامل والمناكب وما بينهما ، قال : فالصواب تعلق إلى بأسقطوا محذوفا ، ويستفاد من ذلك دخول المرافق في الغسل ، لأن الإسقاط قام الإجماع على أنه ليس من الأنامل ، بل من المناكب ، وقد انتهى إلى المرافق ، والغالب أن ما بعد إلى بكون غير داخل ، بخلاف حتى ، وإذا لم يدخل في الإسقاط بقي داخلا في المأمور