بيولد ؛ لأن الولادة لا تستمر إلى هذه الغاية ، بل الذي يستمر إليها كونه على الفطرة ؛ فالصواب تعليقها بما تعلقت به على ، وأن على متعلقة بكائن محذوف منصوب على الحال من الضمير في بولد ، ويولد خبر كل .
الرابع : قول الشاعر :
778 - تركت بنا لوحا ، ولو شئت جادنا * بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح
فإن المتبادر تعلّق بعيد الكرى بجاد ، والصواب تعليقه بما في ثلج من معنى بارد ، إذ المراد وصفها بأن ريقها يوجد عقب الكرى باردا ، فما الظن به في غير ذلك الوقت ؟ لا أنه يتمنّى أن تجود له [ به بعيد ] الكرى دون ما عداه من الأوقات ، واللّوح - بفتح اللام - العطش .
الخامس : قوله تعالى
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ
فإن المتبادر تعلق مع ببلغ ، قال الزمخشري : أن فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه ، قال :
ولا يتعلق مع ببلغ ؛ لاقتضائه أنهما [ بلغا ] معا حد السعي ، ولا بالسعي ؛ لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه ، وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بيانا ، كأنه قيل : فلما بلغ الحدّ الذي يقدر فيه على السعي ، فقيل : مع من ؟ فقيل : مع أعطف الناس عليه وهو أبوه ، أي أنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق .
السادس : قوله تعالى
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
فإن المتبادر أن حيث ظرف مكان ؛ لأنه المعروف في استعمالها ، ويردّه أن المراد أنه تعالى يعلم المكان المستحقّ للرسالة ، لا أن علمه في المكان ؛ فهو مفعول به ، لا مفعول فيه ، وحينئذ لا ينتصب بأعلم إلا على قول بعضهم بشرط تأويله بعالم ، والصواب انتصابه بيعلم « 1 » محذوفا دلّ عليه أعلم .
هامش
( 1 ) ارجع إلى مبحث حيث في ص 131 .