تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
إن الأصل كما بسط كلب ذراعيه ، ثم جئ بالمصدر وأسند للمفعول فرفع ، ثم أضيف إليه ، ثم جئ بالفاعل تمييزا . والصواب في الآية أنّ
( كَلالَةً )
بتقدير مضاف ، أي ذا كلالة ، وهو إمّا حال من ضمير
( يُورَثُ )
فكان ناقصة ، ويورث خبر ، أو تامة فيورث صفة ، وإما خبر فيورث صفة ، ومن فسّر الكلالة بالميت الذي لم يترك ولدا ولا والدا فهي أيضا حال أو خبر ، ولكن لا يحتاج إلى تقدير مضاف ، ومن فسّرها بالقرابة فهي مفعول لأجله . أما البيت فتخريجه على القلب ، وأصله كما بسط ذراعاه كلبا ، ثم جئ بالمصدر وأضيف للفاعل المقلوب عن المفعول ، وانتصب كلبا على المفعول المقلوب عن الفاعل .

[ أمثلة لو روعى فيها ظاهر اللفظ ولم يراع المعنى حصل الفساد ]

وها أنا مورد بعون اللّه أمثلة متى بنى فيها على ظاهر اللفظ ولم ينظر في موجب المعنى حصل الفساد ، وبعض هذه الأمثلة وقع للمعربين فيه وهم بهذا السبب ، وسترى ذلك معينا . فأحدها : قوله تعالى :
( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا )
فإنّه يتبادر إلى الذهن عطف
( أَنْ نَفْعَلَ )
على
( أَنْ نَتْرُكَ ) ،
وذلك باطل ؛ لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤن ، وإنما هو عطف على ما ؛ فهو معمول للتّرك ، والمعنى أن نترك أن نفعل ، نعم من قرأ تفعل وتشاء - بالتاء لا بالنون - فالعطف على
( أَنْ نَتْرُكَ ) ،
وموجب الوهم المذكور أن المعرب يرى أن والفعل مرتين ، وبينهما حرف العطف . ونظير هذا سواء أن يتوهم في قوله :
لن ما رأيت « 1 » أبا يزيد مقاتلا * أدع القتال وأشهد الهيجاء [ 461 ]
هامش
( 1 ) كتبت في فصل لما ( ص 283 ) « لما رأيت - إلخ » لقصد الإلغاز ؛ ليسأل « أين جواب لما » كما قال المؤلف هناك ، وحقيقته أن يكتب كما هنا .
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 529 | ابن هشام الأنصاري