فإن قلت : قد مضى عدّ انفعل .
قلت : نعم لكن تلك علامة لفظية وهذه معنوية ، وأيضا فالمطاوع لا يلزم وزن انفعل ، تقول : ضاعفت الحسنات فتضاعفت ، وعلمته فتعلّم ، وثلمته فتثلم ، وأصله أن المطاوع ينقص عن المطاوع درجة كألبسته الثوب فلبسه ، وأقمته فأقام ، وزعم ابن برى أن الفعل ومطاوعه قد يتفقان في التعدّى لاثنين نحو استخبرته الخبر فأخبرني الخبر ، واستفهمته الحديث فأفهمنى الحديث ، واستعطيته درهما فأعطاني درهما ، وفي التعدي لواحد نحو استفتيته فأفتاني ، واستنصحته فنصحنى ، والصواب ما قدمته لك ، وهو قول النحويين ، وما ذكره ليس من باب المطاوعة ، بل من باب الطلب والإجابة « 1 » ، وإنما حقيقة المطاوعة أن يدل أحد الفعلين على تأثير ويدل الآخر على قبول فاعله لذلك التأثير .
الثالث عشر : أن يكون رباعيا مزيدا فيه نحو تدحرج واحرنجم واقشعرّ واطمأنّ .
الرابع عشر : أن يضمّن معنى فعل قاصر ، نحو قوله تعالى
( وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ )
( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ )
( أَذاعُوا بِهِ )
( وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي )
( لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى )
وقولهم « سمع اللّه لمن حمده » وقوله :
769 - [ وإن تعتذر بالمحل من ذي ضروعها * إلى الضّيف ] يجرح في عراقيها نصلى
فإنها ضمّنت معنى ولا تنب ويخرجون ، وتحدثوا ، وبارك ، ولا يصغون ، واستجاب ، وبعث أو يفسد .
والستة الباقية أن يدل على سجية كلؤم وجبن وشجع ، أو على عرض
هامش
( 1 ) في نسخة « والإباحة »