تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فقال الزمخشري في الآية الأولى : إن الرابط عموم المتقين ، والظاهر أنه لا عموم فيها ، وأن المتقين مساوون لمن تقدم ذكره ، وإنما الجواب في الآيتين والبيت محذوف وتقديره في الآية الأولى : يحبه اللّه ، وفي الثانية : يغلب ، وفي البيت : فلسنا على صفته . العاشر : العاملان في باب التنازع ، فلا بد من ارتباطهما إما بعاطف كما في « قام وقعد أخواك » أو عمل أوّلهما في ثانيهما نحو
( وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً )
أو كون ثانيهما جوابا للأول ، إما جوابية الشرط نحو
( تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ )
ونحو
( آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )
أو جوابية السؤال نحو
( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ )
أو نحو ذلك من أوجه الارتباط ، ولا يجوز « قام قعد زيد » ولذلك بطل قول الكوفيين إن من التنازع قول أمرىء القيس :
* كفاني - ولم أطلب - قليل من المال * [ 414 ]
وإنه حجة على رجحان اختيار إعمال الأول ، لأن الشاعر فصيح وقد ارتكبه مع لزوم حذف مفعول الثاني وترك إعمال الثاني مع تمكنه منه وسلامته من الحذف والصواب أنه ليس من التنازع في شئ ، لاختلاف مطلوبى العاملين ، فإن كفاني طالب للقليل ، وأطلب طالب للملك محذوفا للدليل ، وليس طالبا للقليل ، لئلا يلزم فساد المعنى ، وذلك لأن التنازع يوجب تقدير قوله ولم أطلب معطوفا على كفاني ، وحينئذ يلزم كونه مثبتا ، لأنه حينئذ داخل في حيز الامتناع المفهوم من لو ، وإذا امتنع النفي جاء الإثبات ، فيكون قد أثبت طلبه للقليل بعد ما نفاه بقوله :
* ولو أن ما أسعى لأدنى معيشة *