تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨

كيفية تقديره باعتبار المعنى

أما في القسم فتقديره أقسم ، وأما في الاشتغال فتقديره كالمنطوق به نحو « يوم الجمعة صمت فيه » . وأعلم أنهم ذكروا في باب الاشتغال أنه يجب أن لا يقدر مثل المذكور إذا حصل مانع صناعي كما في « زيدا مررت به » أو معنوي كما في « زيدا ضربت أخاه » إذ تقدير المذكور يقتضى في الأول تعدى القاصر بنفسه ، وفي الثاني خلاف الواقع ؛ إذ الضرب لم يقع بزيد ؛ فوجب أن يقدر جاوزت في الأول ، وأهنت في الثاني ، وليس المانعان مع كل متعد بالحرف ، ولا مع كل سببي ، ألا ترى أنه لا مانع في نحو « زيدا شكرت له » لأن شكر يتعدى بالجار وبنفسه ، وكذلك الظرف نحو « يوم الجمعة صمت فيه » لأن العامل لا يتعدّى إلى ضمير الظرف بنفسه ، مع أنه يتعدى إلى ظاهره بنفسه ، وكذلك لا مانع في نحو « زيدا أهنت أخاه » لأن إهانة أخيه إهانة له ، بخلاف الضرب . وأما في المثل فيقدّر بحسب « 1 » المعنى ، وأما في البواقي نحو « زيد في الدّار » فيقدر كونا مطلقا وهو كائن أو مستقر أو مضارعهما إن أريد الحال أو الاستقبال نحو « الصوم اليوم » أو « في اليوم » و « الجزاء غدا » أو « في الغد » ويقدر كان أو استقر أو وصفهما إن أريد المضي ، هذا هو الصواب ، وقد أغفلوه مع قولهم في نحو « ضربي زيدا قائما » : إن التقدير إذ كان إن أريد المضي أو إذا كان إن أريد المستقبل ، ولا فرق ، وإذا جهلت المعنى فقدر الوصف فإنه صالح في الأزمنة كلها ، وإن كانت حقيقته الحال ، وقال الزمخشري في قوله تعالى
( أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ )
إنهم جعلوا في النار الآن لتحقق الموعود به ، ولا يلزم ما ذكره ؛ لأنه لا يمتنع تقدير المستقبل ، ولكن ما ذكره أبلغ وأحسن . ولا يجوز تقدير الكون الخاص كقائم وجالس إلا لدليل ، ويكون الحذف حينئذ جائزا لا واجبا ، ولا ينتقل ضمير من المحذوف إلى الظرف والمجرور ، وتوهم
هامش
( 1 ) انظر الأمر السادس في ص 446 فقد ذكر المثل وشبهه ومثالا لكل منهما