تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بدون عاطفه « 1 » ، وإنما المعطوف جملة
( أَنَا خَيْرٌ )
ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل : أم تبصرون ، ثم أقيمت الأسمية مقام الفعلية والسبب مقام المسبب ، لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عند بصراء ، وهذا معنى كلام سيبويه . فإن قلت : فإنهم يقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل . قلت : إنما وقع الحذف بعد لا ، ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا ، وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ، فكأن الجملة هنا مذكورة ، لوجود ما يغنى عنها . وأجاز الزمخشري وحده حذف ما عطفت عليه أم ، فقال في
( أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ ) : *
يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود ، وحذف معادلها ، أي أتدّعون على الأنبياء اليهودية أم كنتم شهداء ؟ وجوّز ذلك الواحدىّ أيضا ، وقدر : أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء ، انتهى .

[ الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ، وهذه على ثلاثة أنواع ]

الوجه الثاني : أن تكون منقطعة ، وهي ثلاثة أنواع : مسبوقة بالخبر المحض ، نحو
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ )
ومسبوقة بهمزة لغير استفهام ، نحو
( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها ) ،
إذ الهمزة في ذلك للإنكار ، فهي بمنزلة النفي ، والمتصلة لا تقع بعده ، ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة ، نحو
( هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ [ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ ] )

[ معنى أم المنقطعة ]

ومعنى أم المنقطعة الذي لا يفارقها الإضراب ، ثم تارة تكون له مجردا ، وتارة تتضمن مع ذلك استفهاما إنكاريا ، أو استفهاما طلبيا . فمن الأول
( هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ )
أما الأولى فلأن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام ،
هامش
( 1 ) في نسخة « إذ لم يسمع حذف معطوفها » وهي أحسن .