تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وأما الثانية فلأنّ المعنى على الإخبار عنهم باعتقاد الشركاء ، قال الفراء : يقولون « هل لك قبلنا حقّ أم أنت رجل ظالم » يريدون بل أنت . ومن الثاني
( أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ )
تقديره : بل أله البنات ولكم البنون ؛ إذ لو قدرت للاضراب المحض لزم المحال . ومن الثالث قولهم « إنّها لإبل أم شاء » التقدير : بل أهي شاء . وزعم أبو عبيدة أنها قد تأتى بمعنى الاستفهام المجرد ، فقال في قول الأخطل :
56 - كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا
إن المعنى هل رأيت . ونقل ابن الشّجرى عن جميع البصريين أنها أبدا بمعنى بل والهمزة جميعا ، وأن الكوفيين خالفوهم في ذلك ، والذي يظهر لي قولهم ؛ إذ المعنى في نحو
( أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ )
ليس على الاستفهام ، ولأنه يلزم البصريين دعوى التوكيد في نحو
( أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ )
ونحو
( أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
( أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ )
وقوله :
57 - أنّى جزوا عامرا سوأ بفعلهم * أم كيف يجزوننى السّوأى من الحسن ؟ أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به * رئمان أنف إذا ماضنّ باللّبن ؟
العلوق - بفتح العين المهملة - الناقة التي علق قلبها بولدها ، وذلك أنه ينحر ثم يحشى جلده تبنا ويجعل بين يديها لتشمه فتدرّ عليه ؛ فهي نسكن إليه مرة ، وتنفر عنه أخرى .