قليلا نعتا للظرف ؛ لأنهم يتّسعون في الظرف ، وقد قال :
* ونحن عن فضلك ما استغنينا * [ 137 ]
والثاني : أنهم لا يجمعون بين مجازين ، ولهذا لم يجيزوا « دخلت الأمر » لئلا يجمعوا بين حذف في وتعليق الدخول باسم المعنى ، بخلاف « دخلت في الأمر » و « دخلت الدار » واستقبحوا « سير عليه طويل » لئلا يجمعوا بين جعل الحدث أو الزمان مسيرا وبين حذف الموصوف ، بخلاف « سير عليه طويلا » و « سير عليه سير طويل ، أو زمن طويل » .
والثالث : أن تكون مصدرية ، وهي وصلتها فاعل بقليلا ، وقليلا حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى ، أي لعنهم اللّه ، فأخروا قليلا إيمانهم ، أجازه ابن الحاجب ، ورجح معناه على غيره .
وقوله تعالى
( وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ )
ما إما زائدة ، فمن متعلقة بفرطتم ، وإما مصدرية فقيل : موضعها هي وصلتها رفع بالابتداء ، وخبره من قبل ، وردّ بأن الغايات لا تقع أخبارا ولا صلات ولا صفات ولا أحوالا ، نصّ على ذلك سيبويه وجماعة من المحققين ، ويشكل عليهم
( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ )
وقيل : نصب عطفا على أنّ وصلتها ، أي ألم تعلموا أخذ أبيكم الموثق وتفريطكم ، ويلزم على هذا الإعراب الفصل بين العاطف والمعطوف بالظرف وهو ممتنع ، فإن قيل : قد جاء
( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا )
( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً )
قلنا : ليس هذا من ذلك كما توهم ابن مالك ، بل المعطوف شيئان على شيئين .
وقوله تعالى
( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ )
ما ظرفية ، وقيل : بدل من النساء ، وهو بعيد ، وتقول « اصنع ما صنعت » فما موصولة أو