523 - أجاعل أنت بيقورا مسلّعة * ذريعة لك بين اللّه والمطر
ومعنى « عالت البيقورا » أن السنة أثقلت البقر بما حمّلتها من السّلع والعشر
وهذا فصل عقدته للتدريب في ( ما )
قوله تعالى
( ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ )
تحتمل ما الأولى النافية أي لم يغن والاستفهامية فتكون مفعولا مطلقا ، والتقدير أىّ إغناء أغنى عنه ماله ، ويضعف كونه مبتدأ بحذف المفعول المضمر حينئذ ، إذ تقديره أىّ إغناء أغناه عنه ماله ، وهو نظير « زيد ضربت » إلا أن الهاء المحذوفة في الآية مفعول مطلق ، وفي المثال مفعول به ، وأما ما الثانية فموصول اسمى أو حرفى ، أي والذي كسبه ، أو وكسبه ، وقد يضعف الأسمى بأنه إذا قدّر والذي كسبه لزم التكرار لتقدم ذكر المال ، ويجاب بأنه يجوز أن يراد به الولد ؛ ففي الحديث « أحقّ ما أكل الرّجل من كسبه وإنّ ولده من كسبه » والآية حينئذ نظير
( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) *
وأما
( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى )
( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ )
فما فيهما محتملة للاستفهامية وللنافية ، ويرجحها تعينها في
( فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ )
والأرجح في
( وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ )
أنها موصولة عطف على السحر ، وقيل : نافية فالوقف على السحر ، والأرجح في
( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ )
أنها النافية بدليل
( وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ )
وتحتمل الموصولة والأظهر في
( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ )
المصدرية ، وقيل : موصولة ، قال ابن الشجري :
ففيه خمسة حذوف ؛ والأصل بما تؤمر بالصدع به ، فحذفت الباء فصار بالصّدعه فحذفت أل لامتناع جمعها مع الإضافة فصار بصدعه ، ثم حذف المضاف كما في
( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ )
فصار به ، ثم حذف الجار كما قال عمرو بن معد يكرب :
524 - أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * [ فقد تركتك ذا مال وذ انشب ] [ ص 566 ]