تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فصار تؤمره ، ثم حذفت الهاء كما حذفت في
( أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا )
وهذا تقرير ابن جنى . وأما
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ )
فما شرطية ، ولهذا جزمت ، ومحلها النصب بننسخ وانتصابها إما على أنها مفعول به مثل
( أَيًّا ما تَدْعُوا )
فالتقدير أي شئ ننسخ ، لا أي آية ننسخ ؛ لأن ذلك لا يجتمع مع
( مِنْ آيَةٍ )
وإما على أنها مفعول مطلق ؛ فالتقدير : أي نسخ ننسخ ، فآية مفعول ننسخ ، ومن زائدة ، وردّ هذا أبو البقاء بأن « ما » المصدرية لا تعمل ، وهذا سهو منه ، فإنه نفسه نقل عن صاحب هذا الوجه أن ما مصدر بمعنى أنها مفعول مطلق ، ولم ينقل عنه أنها مصدرية . وأما قوله : تعالى
( مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ )
فما محتملة للموصوفة أي شيئا لم نمكنه لكم ، فحذف العائد ، وللمصدرية الظرفية ، أي أن مدة تمكنهم أطول ، وانتصابها في الأول على المصدر ، وقيل : على المفعول به على تضمين مكنا معنى أعطينا ، وفيه تكلف . وأما قوله تعالى
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
فما محتملة لثلاثة أوجه ، أحدها : الزيادة ، فتكون إما لمجرد تقوية الكلام مثلها في
( فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ )
فتكون حرفا باتفاق ، وقليلا في معنى النفي مثلها في قوله :
* قليل بها الأصوات إلّا بغامها * [ 104 ]
وإما لإفادة التقليل مثلها في « أكلت أكلامّا » وعلى هذا فيكون تقليلا بعد تقليل ، ويكون التقليل على معناه ، ويزعم قوم أن « ما » هذه اسم كما قدمناه في
( مَثَلًا ما بَعُوضَةً )
والوجه الثاني : النفي ، وقليلا : نعت لمصدر محذوف ، أو لظرف محذوف ، أي إيمانا قليلا أو زمنا قليلا ، أجاز ذلك بعضهم ، ويرده أمران : أحدهما أن ما النافية لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، ويسهل ذلك شيئا ما على تقدير
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 316 | ابن هشام الأنصاري