لامتناع الشرط ؛ لأنهم يذكرونها مع لولا ؛ فيقولون : لولا حرف امتناع لوجود ، والممتنع مع لولا هو الثاني قطعا ؛ فكذا يكون قولهم في لو ، وغير هذا القول أولى ؛ لأن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء مسببه ؛ لجواز أن يكون ثم أسباب أخر . ويدل على هذا
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
فإنها مسوقة لنفى التعدد في الآلهة بامتناع الفساد ، لا أن امتناع الفساد لامتناع الآلهة ، لأنه خلاف المفهوم من سياق أمثال هذه الآية ، ولأنه لا يلزم من انتفاء الآلهة انتفاء الفساد ؛ ولجواز وقوع ذلك وإن لم يكن تعدّد في الآلهة ؛ لأن المراد بالفساد فساد نظام العالم عن حالته ، وذلك جائز أن يفعله الإله الواحد سبحانه ، اه .
وهذا الذي قاله خلاف المتبادر في مثل « لو جئتني أكرمتك » وخلاف ما فسروا به عبارتهم ، إلا بدر الدين ؛ فإن المعنى انقلب عليه ، لتصريحه أولا بخلافه ، وإلا ابن الخباز ؛ فإنه من ابن الحاجب أخذ ، وعلى كلامه اعتمد ، وسيأتي البحث معه .
وقوله : « المقصود نفى التعدد لانتفاء الفساد » مسلّم ، ولكن ذلك اعتراض على من قال : إن لو حرف امتناع لامتناع ، وقد بينا فساده .
فإن قال : إنه على تفسيري لا اعتراض عليهم .
قلنا : فما تصنع ب « لو جئتني لأكرمتك » و
( لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ )
فإنّ المراد نفى الإكرام والإسماع لانتفاء المجىء وعلم الخير فيهم ، لا العكس .
وأما ابن الخباز فإنه قال في شرح الدرة وقد تلا قوله تعالى :
( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها ) :
يقول النحويون : إن التقدير لم نشأ فلم نرفعه ، والصواب لم نرفعه فلم نشأ ؛