مدادا وهي تمد ذلك البحر ، ويلزم في الأثر ثبوت المعصية مع ثبوت الخوف ، وكلّ ذلك عكس المراد .
والثالث : أنها تفيد امتناع الشرط خاصة ، ولا دلالة لها على امتناع الجواب ولا على ثبوته ، ولكنه إن كان مساويا للشرط في العموم كما في قولك « لو كانت الشّمس طالعة كان النّهار موجودا » لزم انتفاؤه ؛ لأنه يلزم من انتفاء السبب المساوى انتفاء مسببه ، وإن كان أعم كما في قولك « لو كانت الشّمس طالعة كان الضّوء موجودا » فلا يلزم انتفاؤه ، وإنما يلزم انتفاء القدر المساوى منه للشرط ، وهذا قول المحققين .
ويتلخص على هذا أن يقال : إن « لو » تدل على ثلاثة أمور : عقد السببية والمسببية ، وكونهما في الماضي ، وامتناع السبب ، ثم تارة يعقل بين الجزأين ارتباط مناسب وتارة لا يعقل .
فالنوع الأول على ثلاثة أقسام : ما يوجب فيه الشرع أو العقل انحصار مسببية الثاني في سببية الأول نحو
( وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها )
ونحو « لو كانت الشّمس طالعة كان النّهار موجودا » وهذا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني قطعا وما وجب أحدهما فيه عدم الانحصار المذكور نحو « لو نام لانتقض وضوءه » ونحو « لو كانت الشّمس طالعة كان الضّوء موجودا » وهذا لا يلزم فيه من امتناع الأول امتناع الثاني كما قدمنا ، وما يجوّز فيه العقل ذلك نحو « لو جاءني أكرمته » فإن العقل يجوز انحصار سبب الإكرام في المجىء ، ويرجحه أن ذلك هو الظاهر من ترتيب الثاني على الأول ، وأنه المتبادر إلى الذهن ، واستصحاب الأصل ، وهذا النوع يدل فيه العقل على انتفاء المسبب المساوى لانتفاء السبب ، لا على الانتفاء مطلقا ، ويدل الاستعمال والعرف على الانتفاء المطلق .
والنوع الثاني قسمان ؛ أحدهما : ما يراد فيه تقرير الجواب وجد الشرط أو فقد ، ولكنه مع فقده أولى ، وذلك كالأثر عن عمر ؛ فإنه يدلّ على تقرير عدم العصيان على كل حال ، وعلى أن انتفاء المعصية مع ثبوت الخوف أولى ، وإنما لم تدل