تنبيه - من أقسام « لا » النافية المعترضة بين الخافض والمخفوض ،
نحو « جئت بلا زاد » و « غضبت من لا شئ » وعن الكوفيين أنها اسم ، وأن الجار دخل عليها نفسها ، وأن ما بعدها خفض بالإضافة ، وغيرهم يراها حرفا ، ويسميها زائده كما يسمون كان في نحو « زيد كان فاضل » زائدة وإن كانت مفيدة لمعنى وهو المضي والانقطاع ؛ فعلم أنهم قد يريدون بالزائد المعترض بين شيئين متطالبين وإن لم يصحّ أصل المعنى بإسقاطه كما في مسألة لا في نحو « غضبت من لا شئ » وكذلك إذا كان يفوت بفواته معنى كما في مسألة كان ، وكذلك لا المقترنة بالعاطف في نحو « ما جاءني زيد ولا عمرو » ويسمونها زائدة ، وليست بزائدة البتة ، ألا ترى أنه إذا قيل « ما جاءني زيد وعمرو » احتمل أن المراد نفى مجىء كل منهما على كل حال ، وأن يراد نفى اجتماعهما في وقت المجىء ؛ فإذا جئ بلا صار الكلام نصّا في المعنى الأول ، نعم هي في قوله سبحانه
( وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ )
لمجرد التوكيد ، وكذا إذا قيل « لا يستوى زيد ولا عمرو » .
تنبيه - اعتراض لا بين الجار والمجرور في نحو « غضبت من لا شئ » وبين الناصب والمنصوب في نحو
( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ ) *
وبين الجازم والمجزوم في نحو
( إِلَّا تَفْعَلُوهُ )
وتقدّم معمول ما بعدها عليها في نحو
( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها )
الآية دليل على أنها ليس لها الصّدر ، بخلاف ما ، اللهم إلا أن تقع في جواب القسم ؛ فإن الحروف التي يتلقّى بها القسم كلها لها الصّدر ، ولهذا قال سيبويه في قوله :
آليت حبّ العراق الدّهر أطعمه * [ والحبّ يأكله في القرية السّوس ] [ 139 ]
إن التقدير على حب العراق ؛ فحذف الخافض ونصب ما بعده بوصول الفعل إليه ، ولم يجعله من باب « زيدا ضربته » لأن التقدير لا أطعمه ، وهذه الجملة جواب لآليت فإن معناه حلفت ، وقيل : لها الصدر مطلقا ، وقيل : لا مطلقا ، والصواب الأول