تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
« لا تفعل كذا » وكذا الحكم إذا خرجت عن الطلب إلى غيره كالتهديد في قولك لولدك أو عبدك « لا تطعنى » . وليس أصل « لا » التي يجزم الفعل بعدها لام الأمر فزيدت عليها ألف خلافا لبعضهم ، ولا هي النافية والجزم بلام [ أمر ] مقدرة خلافا للسهيلى .

والثالث : لا الزائدة الداخلة في الكلام لمجرد تقويته وتوكيده ،

نحو
( ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ )
( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ )
ويوضحه الآية الأخرى
( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ )
ومنه
( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ )
أي ليعلموا ، وقوله :
410 - وتلحيننى في اللّهو أن لا أحبّه * وللّهو داع دائب غير غافل « 1 »
وقوله :
411 - أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
وذلك في رواية من نصب البخل ؛ فأما من خفض فلا حينئذ اسم مضاف ؛ لأنه أريد به اللفظ . وشرح هذا المعنى أن كلمة « لا » تكون للبخل ، وتكون للكرم ، وذلك أنها إذا وقعت بعد قول القائل أعطني أو هل تعطيني كانت للبخل ، فإن وقعت بعد قوله أتمنعنى عطاءك أو أتحرمنى نوالك كانت للكرم ، وقيل : هي غير زائدة أيضا في رواية النصب ، وذلك على أن تجعل اسما مفعولا ، والبخل بدلا منها ، قاله الزجاج ، وقال آخر : لا مفعول به ، والبخل مفعول لأجله ، أي كراهية البخل مثل
( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا )
أي كراهية أن تضلوا ، وقال أبو علي في الحجة : قال أبو الحسن : فسّرته العرب أبى جوده البخل ، وجعلوا لا حشوا ، اه . وكما اختلف في لا في هذا البيت أنافية أم زائدة كذلك اختلف فيها في مواضع من التنزيل ؛ أحدها : قوله تعالى
( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
فقيل : هي نافية ، واختلف
هامش
( 1 ) وقع البيت رقم 410 في النسخة التي شرح عليها الدسوقي متأخرا عن 411