والجملة التي بعدها خبر على الأول ، ومؤكدة على الثاني ، كما أنها كذلك مع الخفض ، وأما على الثالث فتكون الجملة مفسّرة ، وزعم بعض المغاربة أنه لا يجوز « ضربت القوم حتى زيد ضربته » بالخفض ، ولا بالعطف ، بل بالرفع أو بالنصب بإضمار فعل ، لأنه يمتنع جعل « ضربته » توكيدا لضربت القوم ، قال :
وإنما جاز الخفض في * حتى نعله * [ 188 ] لأن ضمير « ألقاها » للصحيفة ، ولا يجوز على هذا الوجه أن يقدر أنه للنعل .
ولا محل للجملة الواقعة بعد حتى الابتدائية ، خلافا للزجاج وابن درستويه ، زعما أنها في محل جر بحتى ، ويرده أن حروف الجر لا تعلّق عن العمل ، وإنما تدخل على المفردات أو ما في تأويل المفردات ، وأنهم إذا أوقعوا بعدها إنّ كسروها فقالوا « مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه » والقاعدة أن حرف الجر إذا دخل على أنّ فتحت همزتها نحو
( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ) *
[ ( حيث ) لغاتها ، وحركة آخرها ]
( حيث ) وطيىء تقول : حوث ، وفي الثاء فيهما : الضمّ تشبيها بالغايات ؛ لأن الإضافة إلى الجملة كلا إضافة ؛ لأن أثرها - وهو الجر - لا يظهر ، والكسر على أصل التقاء الساكنين ، والفتح للتخفيف .
ومن العرب من يعرب حيث ، وقراءة من قرأ
( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) *
بالكسر تحتملها وتحتمل لغة البناء على الكسر .
وهي للمكان اتفاقا ، قال الأخفش : وقد ترد للزمان ، والغالب كونها في محل نصب على الظرفية أو خفض بمن ، وقد تخفض بغيرها كقوله :
199 - [ فشدّ ولم ينظر بيوتا كثيرة ] * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم « 1 »
وقد تقع [ حيث ] مفعولا به وفاقا للفارسي ، وحمل عليه
( اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ )
إذ المعنى أنه تعالى يعلم نفس المكان المستحقّ لوضع الرسالة فيه ، لا شيئا في المكان
هامش
( 1 ) ويروى * فشد ولم تفزع بيوت كثيرة *