تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقال الفروزق :
196 - فواعجبا حتّى كليب تسبّنى * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
ولا بد من تقدير محذوف قبل حتى في هذا البيت يكون ما بعد حتى غاية له ، أي فواعجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني ، وعلى الفعلية التي فعلها مضارع كقراءة نافع رحمه اللّه
( حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ )
برفع يقول ، وكقول حسان :
197 - يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل [ ص 691 ]
وعلى الفعلية التي فعلها ماض نحو
( حَتَّى عَفَوْا وَقالُوا )
وزعم ابن مالك أن حتى هذه جارة ، وأنّ بعدها أن مضمرة ، ولا أعرف له في ذلك سلفا ، وفيه تكلف إضمار من غير ضرورة ، وكذا قال في حتى الداخلة على إذا في نحو
( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ )
إنها الجارة ، وإن إذا في موضع جربها . وهذه المقالة سبقه إليها الأخفش وغيره ، والجمهور على خلافها وأنها حرف ابتداء ، و [ أن ] إذا في موضع نصب بشرطها أو جوابها ، والجواب في الآية محذوف ، أي امتحنتم ، أو انقسمتم قسمين ، بدليل
( مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ )
ونظيره حذف جواب لمّا في قوله تعالى
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
أي انقسموا قسمين فمنهم مقتصد ومنهم غير ذلك ، وأما قول ابن مالك إن
( فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
هو الجواب فمبنى على صحة مجىء جواب لمّا مقرونا بالفاء ، ولم يثبت ، وزعم بعضهم أن الجواب في الآية الأولى مذكور وهو
( عَصَيْتُمْ )
أو
( صَرَفَكُمْ )
وهذا مبنى على زيادة الواو وثم ، ولم يثبت ذلك . وقد دخلت « حتى » الابتدائية على الجملتين الاسمية والفعلية في قوله :