المعنى . وشرطه أن يكون معرفة أو نكرة يصح الابتداء بها نحو :
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ
« 1 » ،
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
« 2 » ،
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 208 )
« 3 » .
واعلم أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها . والغالب عليه أن يكون فعلا منصرفا أو ما فيه معنى الفعل وحروفه ، وقد يكون فيه معنى الفعل دون حروفه ، وقد يحذف ، وإلى هذين أشار بقوله :
( ومنه من ذا بالفناء قاعدا * وبعته بدرهم فصاعدا )
أي ومن الحال التي عاملها تضمن معنى الفعل دون حروفه : من ذا بالفناء قاعدا ، فمن مبتدأ وذا خبره ، وقاعدا حال والعامل فيه اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل وهو أشير ، ومثله زيد عندك قاعدا وبكر في الدار جالسا ، فقاعدا وجالسا حالان من الضمير المستتر فيهما والعامل فيهما الظرف والمجرور لتضمنهما معنى الاستقرار ، ومن الحال الذي حذف عاملها وجوبا ما بين بها ازدياد في مقدار أو نقص فيه بتدريج نحو : بعته بدرهم فصاعدا أو فسافلا ، أي فزاد الثمن أو فذهب صاعدا أو فانحط سافلا . ويشترط لنصب هذه الحال أن تكون مصحوبة بالفاء أو بثم لا بالواو لفوت معنى التدريج معها ، وقد يحذف عامل الحال جوازا لقرينة لفظية نحو : راكبا ، لمن قال : كيف جئت . ومنه :
بَلى قادِرِينَ
« 4 » أي نجمعها ، أو حالية كقولك للمسافر : راشدا مهديا ، أي تذهب .
وللقادم : مسرورا ، أي رجعت . وأما التمييز فقد أشار إلى حاله بقوله :
( وإن ترد معرفة التمييز * لكن تعدّ من ذوي التمييز
فهو الذي يذكر بعد العدد * وللوزن والكيل ومذروع اليد
ومن إذا فكرت فيه مضمرة * من قبل أن تذكره وتظهره )
التمييز مصدر بمعنى المميز بكسر الياء ويرادفه التبيين والتفسير ، وهو اسم نكرة فضلة متضمن معنى من يرفع إبهام اسم أو إجمال نسبة . وأراد الناظم
هامش
( 1 ) سورة القمر ، الآية 7 .
( 2 ) سورة فصلت ، الآية 10 .
( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 208 .
( 4 ) سورة القيامة ، الآية 4 .