تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يعني أن فعل الأمر المبني على السكون إذا اتصل آخره بأل نحو : صم النهار واعتكف الليل ، حرك آخره بالكسرة فرارا من التقاء الساكنين وذلك لأن همزة الوصل تسقط في الدرج فيتلقى ساكنان فلا يمكن النطق إلا بتحريك آخره . وإنما يحرك بالكسرة ( لأنها الأصل ) في التخلص من الساكنين وهكذا كلما التقى ساكنان فإنه يحرك بالكسر وربما حرك بالفتح نحو : ومن الناس ، كراهية أن تتوالى كسرتان في كلمة على حرفين وهي من ، لكن تمثيل الناظم بقوله : ليقم الغلام ، غير مطابق ، إذ الكلام في أمر الحاضر الذي هو قسيم المضارع لا في المضارع المقرون بلام الأمر وإن كان الحكم صحيحا فيه أيضا .
( وإن أمرت من سعى ومن غدا * فأسقط الحرف الأخير أبدا تقول : يا زيد اغد في يوم الأحد * واسع إلى الخيرات لقيت الرشد وهكذا قولك في ارم من رمى * فاحذر ( على ذلك ) فيما استبهما )
يعني إذا أردت صيغة الأمر من المضارع المعتل الآخر كمضارع سعى وغدا ورمى ، فاحذف الحرف الأخير منه وهو حرف العلة ليكون مبنيا على حذفه
شرح
( قوله : لأنها الأصل إلخ ) وإنما كانت الكسرة أصلا في التخلص من التقاء الساكنين لما بين الكسرة والسكون من المناسبة ، وذلك أن الجر مخصوص بالاسم والجزم مخصوص بالفعل ، والكسرة من الجر والسكون من الجزم . فهنا متناقضان وبين النقيضين مناسبة لتلازم حضورهما في الذهن ولذا قد نرى النقيض يحمل على النقيض كما يحمل النظير على النظير ا ه . ( قوله : على ذلك ) جرى على غير الأصل في التعبير به ، فإن أصل ذلك أن يكون لمفرد لكن جرى هنا للجمع الذي للأفعال الثلاثة مجازا كما جرى لفظ المفرد على المثنى في قوله تعالى :عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ« 1 » أي بين الفارض والبكر . وجرى الجمع في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبدا ما أبقيتنا واجعل ذلك » إلخ ، أشار بذلك إلى الأسماع والأبصار والقوة مجازا . ا ه رسلان .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 68 .
كشف النقاب عن مخدرات مليحة الإعراب — صفحة 25 | عبد الله بن محمد احمد الفاكهي