تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ومنه قول جرير ( الطويل ) :
لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم .
فأسند النوم إلى الليل وهو زمان النوم . ومنه قول طرفة ( الطويل ) :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد .
فأسند الإبداء إلى الأيام بينما هو في الحقيقة لما في الأيام من أحداث .

3 - ب . العلاقة المكانيّة :

ويكون المسند إليه مكانا يجري فيه المسند ( الفعل أو ما في معناه ) . ويسند فيها الفعل إلى المكان الذي وقع فيه ، كقولنا : حديقة غنّاء ، ومكان مزدحم ، ضجّت القاعة وجرى النهر . ونحن نريد حديقة طيورها غناء ومكانا مزدحم الناس وضج القوم في القاعة . فأسندنا الأفعال أو ما في معناها ( غناء ، مزدحم ، ضجّت ، جرى ) إلى المكان الذي وقعت فيه ( حديقة ، مكان ، قاعة ، مجرى ) وليس إلى الفاعل الحقيقي لكل منها ( الطيور ، الناس ، القوم ، النهر ) ففي كل من الجمل الأربع مجاز عقلي أسندنا فيه الفعل أو ما في معناه إلى مكانه بدلا من إسناده إلى الفاعل الحقيقي ، والعلاقة مكانية . ومثله قول الشاعر ( الوافر ) :
إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني ) — صفحة 235 | محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب