أما إذا قال المؤمن : أنبت الربيع الزرع ، فإن إسناده الفعل ( أنبت ) إلى الربيع إسناد مجازي لأنّه يؤمن أن الذي ينبت الزرع هو اللّه تعالى وليس الربيع . والربيع هو زمن يكون فيه الإنبات ليس إلا .
ويجري التجوّز في المجاز العقلي في الإسناد دون المعنى .
فالألفاظ فيه تدلّ على ما وضعت له في اللغة ، ولكن المتكلم يخرج بها عن الوجه المعهود في إجرائها في التركيب النحوي فيستأنف إجراء تركيبيا جديدا لها .
وسمّي هذا المجاز مجازا عقليا لأنّه يقوم على تكسير رابط عقلي يجري به تأليف الكلام . فعندما نقول ذعر الذعر نكون قد أسندنا الذعر إلى الذعر فالذعر يشارك الكائن الحي ذلك الفعل وهذا تجوّز من حيث المعقول لا من حيث اللغة . لهذا كان المجاز في المثل على مستوى الجملة النحوية .
3 - علاقات المجاز العقلي ( الإسناد المجازي ) .
3 - أ . العلاقة الزمانية :
يكون المسند إليه زمنا يشتمل على الفعل المسند أو ما في معناه :
ويسند فيها الفعل إلى الزمان الذي وقع فيه ، نحو : عركته الأيام ، وأدركه الوقت ، ونبت الربيع . والمراد : عركته التجارب ، وأدركته المشاغل ، ونبت العشب . فأسند الأفعال : ( عرك ، أدرك ، نبت ) إلى ( الأيام ، الوقت ، الربيع ) وكل منها مسند إليه غير حقيقي ، لأن المسند إليه الحقيقي هو ما حصل في هذه الأزمان أي ( التجارب ، المشاغل ، العشب ) .
ففي كل من الجمل الثلاث مجاز عقلي أسندنا فيه الفعل إلى زمنه بدلا من الفاعل الحقيقي ، والقرينة حالية . والعلاقة زمنية .