تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فأثبتوا التّاء ، ولو لم يتنزّل « 1 » منزلة حرف من سنخ الكلمة ، وإلّا لما جاز إثباتها . والوجه الخامس : أنّهم قالوا : حبّذا ، وهي مركّبة « 2 » من فعل وفاعل ، فجعلوهما بمنزلة اسم واحد ، وحكم على موضعه بالرّفع على الابتداء . والوجه السّادس : أنّهم قالوا : « زيد ظننت قائم » فألغوها ، والإلغاء : إنّما يكون للمفردات ، لا للجمل ، فلو لم ينزل الفعل مع الفاعل بمنزلة كلمة واحدة ، وإلّا لما جاز الإلغاء . والوجه السّابع : أنّهم قالوا للواحد : « قفا » على التّثنية ؛ لأنّ المعنى : قف قف ، قال اللّه تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
« 3 » فثنّى وإن كان الخطاب لملك واحد ؛ لأنّ المراد / به / « 4 » : ألق ألق ، والتّثنية ليست للأفعال ، وإنّما هي للأسماء ، فلو لم يتنزّل الاسم منزلة بعض الفعل ، وإلّا لما جازت تثنيته باعتباره . وإذا ثبت بهذه الأوجه أنّ الفاعل يتنزّل منزلة الجزء من الفعل ؛ لم يجز تقديمه عليه . فإن قيل : لم زعمتم أنّ قول القائل : زيد قام مرفوع بالابتداء دون الفعل ، ولا فصل بين قولنا : زيد ضرب ، وضرب زيد ؟ قيل لوجهين ؛ أحدهما : أنّه من شرط الفاعل ألّا يقوم غيره مقامه مع وجوده ؛ نحو قولك : قام زيد ، فلو كان تقديم زيد على الفعل بمنزلة تأخيره ، لاستحال قولك : زيد قام أخوه ، وعمرو انطلق غلامه ؛ ولمّا جاز ذلك ، دلّ على أنّه لم يرتفع بالفعل ، بل بالابتداء . والوجه الثّاني : أنّه لو كان الأمر على ما زعمت ؛ لوجب ألّا يختلف حال الفعل ؛ فكان « 5 » ينبغي أن يقال : الزّيدان قام ، والزّيدون قام ؛ كما تقول : قام الزّيدان ، وقام الزّيدون ؛ فلمّا لم يقل إلّا : « الزّيدان قاما ، والزّيدون قاموا ، دلّ على أنّه يرتفع بالابتداء دون الفعل . فإن قيل : فلم استتر ضمير الواحد ؛ نحو : « زيد قام » وظهر ضمير الاثنين ؛
هامش
( 1 ) في ( ط ) يتنزّل . ( 2 ) في ( س ) وهو مركّب ؛ وكلاهما صحيح . ( 3 ) س : 50 ( ق : 24 ، مك ) . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) في ( س ) وكان .
أسرار العربية — صفحة 81 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود