تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
والوجه الثّالث : أنّ الفاعل أقوى من المفعول ؛ فأعطي الفاعل الذي هو الأقوى ، الأقوى وهو الرّفع ، وأعطي المفعول الذي هو الأضعف ، الأضعف وهو النّصب . والوجه الرّابع : أنّ الفاعل أوّل ، والرّفع أوّل ، والمفعول آخر ، والنّصب / آخر / « 1 » ؛ فأعطي الأوّل الأوّل ، والآخر الآخر . والوجه الخامس : أنّ هذا السّؤال ، لا يلزم ؛ لأنّه لم يكن الغرض إلّا مجرد الفرق ، وقد حصل ، وبان أنّ هذا السّؤال لا يلزم : لأنّا لو عكسنا على ما أورده السّائل ، فنصبنا الفاعل ، ورفعنا المفعول ؛ لقال الآخر : فهلّا عكستم ؟ فيؤدّي ذلك إلى أن ينقلب السّؤال ، والسّؤال متى انقلب ، كان مردودا ؛ وهذا الوجه ينبغي أن يكون مقدّما من جهة النّظر إلى ترتيب الإيراد ، وإنّما أخّرناه ؛ لأنّه بعيد من التّحقيق .

[ بم يرتفع الفاعل ]

فإن قيل : بماذا يرتفع الفاعل ؟ قيل : يرتفع بإسناد الفعل إليه ؛ لا لأنّه أحدث فعلا على الحقيقة ، والذي يدلّ على ذلك أنّه يرتفع في النّفي ، كما يرتفع في الإيجاب ؛ تقول : ما قام زيد ، ولم يذهب عمرو ؛ فترفعه وإن كنت قد نفيت عنه القيام والذّهاب ، كما لو أوجبته له ؛ نحو : قام زيد ، وذهب عمرو ، وما أشبه ذلك « 2 » .

[ الفاعل لا يتقدّم على الفعل ]

فإن قيل : فلم لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل ؟ قيل لأنّ الفاعل تنزّل منزلة الجزء من الكلمة ؛ وهو الفعل « 3 » والدّليل على ذلك من سبعة أوجه : أحدها : أنّهم يسكّنون لام الفعل ، إذا اتّصل به ضمير الفاعل ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 4 » لئلّا يتوالى أربعة متحرّكات « 5 » لوازم في كلمة واحدة « 6 » إلّا أن يحذف من الكلمة / شيء / « 7 » للتّخفيف ؛ نحو :
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في ( ط ) وأشباه ذلك ؛ وكلاهما صحيح . ( 3 ) في ( س ) تنزّل منزلة الجزء من الفعل . ( 4 ) س : 2 ( البقرة ، ن : 51 ، مد ) . ( 5 ) في ( ط ) يتوالى إلى أربع حركات . ( 6 ) لأنّه لم يجئ في الكلام توالي أربعة متحرّكات في كلمة واحدة . ( 7 ) سقطت من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 79 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود