الباب الثّامن باب المبتدأ
[ تعريف المبتدأ ]
إن قال قائل : ما المبتدأ ؟ قيل : كلّ اسم عرّيته من العوامل اللّفظيّة لفظا وتقديرا ؛ فقولنا : اللّفظية احترازا « 1 » ؛ لأنّ العوامل تنقسم إلى قسمين ؛ إلى عامل لفظيّ ، وإلى عامل معنويّ ، فأمّا اللّفظي ؛ فنحو : كان وأخواتها ، وإنّ وأخواتها ، وظننت وأخواتها ؛ وقولنا : تقديرا ، احترازا من تقدير الفعل في نحو قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 2 » وما أشبه ذلك ؛ وأما المعنويّ ، فلم يأت إلّا في موضعين عند سيبويه « 3 » ، وأكثر البصريّين ؛ هذا أحدهما ، وهو الابتداء ؛ والثّاني وقوع الفعل المضارع موقع الاسم / في / « 4 » نحو : مررت برجل يكتب ، فارتفع « يكتب » لوقوعه موقع « كاتب » . وأضاف أبو الحسن الأخفش « 5 » إليهما موضعا ثالثا ، وهو عامل الصّفة ، فذهب إلى أنّ الاسم يرتفع ؛ لكونه صفة لمرفوع ، وينتصب لكونه صفة لمنصوب ، وينجرّ لكونه صفة لمجرور ، وكونه صفة في هذه الأحوال معنى يعرف بالقلب ، ليس للّفظ فيه حظّ . وسيبويه وأكثر البصريّين يذهبون إلى أنّ العامل في الصّفة هو العامل في الموصوف ؛ ولهذا ، موضع نذكره فيه ، إن شاء اللّه تعالى .
[ علّة ارتفاع المبتدأ عند البصريّين ]
فإن قيل : فبماذا يرتفع الاسم المبتدأ ؟ قيل اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريّين إلى أنّه يرتفع بتعرّيه من العوامل اللّفظيّة .
وذهب بعض البصريّين إلى أنّه يرتفع بما في النّفس من معنى الإخبار عنه ، وقد ضعّفه بعض النّحويّين ، وقال : لو كان الأمر كما زعم ؛ لوجب ألّا ينتصب إذا
هامش
( 1 ) في ( س ) احتراز .
( 2 ) س : 84 ( الانشقاق : 1 ، مك ) .
( 3 ) سيبويه : سبقت ترجمته .
( 4 ) سقطت من ( س ) .
( 5 ) سبقت ترجمته .