تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ساكنة ، وألف الجمع بعدها ساكن « 1 » ، وساكنان لا يجتمعان ؛ فيجب حذفها لالتقاء السّاكنين . فإن قيل : فلم قلبت الألف ياء ؛ فقيل : حبليات ، ولم تقلب واوا ؟ قيل لوجهين : أحدهما : أنّ الياء تكون علامة للتأنيث ، والواو ليست كذلك ، فلمّا وجب قلب الألف إلى أحدهما ، كان قلبها إلى الياء أولى من قلبها إلى الواو . والوجه الثّاني : أنّ الياء أخفّ من الواو ، والواو أثقل ، فلمّا وجب قلبها إلى أحدهما ؛ كان قلبها إلى الأخفّ أولى من قلبها إلى الأثقل . فإن قيل : فلم قلبوا الهمزة واوا في جمع صحراء ، فقالوا : صحراوات ؟ قيل : لوجهين : أحدهما : أنّهم لمّا أبدلوا من الواو همزة في نحو : أقّتت ، وأجوه ، أبدلت الهمزة - ههنا - واوا من النّقاض والتّعويض . والوجه الثّاني : أنّهم / إنّما / « 2 » أبدلوها واوا ، ولم يبدلوها ياء ؛ لأنّ الواو أبعد من الألف ، والياء أقرب إليه منها ، فلو أبدلوها ياء ؛ لأدى ذلك إلى أن تقع ياء بين ألفين ، فكان أقرب إلى اجتماع الأمثال ، وهم إنّما قلبوا الهمزة فرارا من اجتماع الأمثال ؛ لأنّها تشبه الألف ، وقد وقعت بين ألفين ، وإذا كانت الهمزة إنّما وجب قلبها فرارا من اجتماع الأمثال ، وجب قلبها واوا ؛ لأنّها أبعد من الياء في اجتماع الأمثال . فإن قيل : فلم حمل النّصب على الجرّ في هذا الجمع ، قيل : لأنّه لمّا وجب حمل النّصب على الجرّ في جمع المذكّر الذي هو الأصل ؛ وجب - أيضا - حمل النّصب على الجرّ في جمع المؤنّث الذي هو الفرع ، حملا للفرع على الأصل ، وإذا كانوا قد حملوا : أعد ، ونعد ، وتعد ، على بعد في الاعتدال ، وإن لم يكن فرعا عليه ، فلأن يحمل جمع المؤنّث على جمع المذكّر وهو فرع عليه ؛ كان ذلك من طريق الأولى ، فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( س ) ساكنة ؛ وكلاهما صحيح . ( 2 ) سقطت من ( س ) .