تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧

الباب الثّالث باب المعرب والمبني

إن قال قائل : ما المعرب والمبنيّ ؟ قيل : أمّا المعرب ، فهو ما تغيّر آخره بتغيّر العامل فيه لفظا ، أو محلّلا ؛ وهو على ضربين ؛ اسم متمكّن ، وفعل مضارع ؛ فالاسم المتمكّن : ما لم يشابه الحرف ، ولم يتضمّن معناه ، والفعل المضارع : ما كانت في أوّله إحدى الزّوائد الأربع ، وهي : الهمزة ، والنّون ، والتّاء ، والياء . فإن قيل : لم زيدت هذه الحروف دون غيرها ؟ قيل : الأصل أن تزاد حروف المدّ واللّين ، وهي الواو والياء والألف ، إلّا أنّ الألف لمّا لم يمكن زيادتها أوّلا ؛ لأنّ الألف لا تكون إلّا ساكنة ؛ والابتداء بالسّاكن محال ، أبدلوا منها الهمزة ؛ لقرب مخرجيهما ؛ لأنّهما هوائيّان يخرجان من أقصى الحلق ، وكذلك الواو - أيضا - لمّا لم يمكن زيادتها أوّلا ؛ لأنّه ليس في كلام العرب واو ؛ زيدت أوّلا ، فأبدلوا منها التّاء ؛ لأنّها تبدل منها كثيرا ، ألا ترى أنّهم قالوا : تراث ، وتجاه ، وتخمة ، وتهمة ، وتيقور « 1 » ، وتولج ؛ قال الشّاعر « 2 » : [ الرّجز ]
متّخذا في ضعوات تولجا * [ أردى بني مجاشع وما نجا ] « 3 »
وهو بيت الصّائد ، والأصل : وارث ، ووجاه ، ووخمة ، ووهمة ، وويقور ؛ لأنّه من الوقار ، وولج ؛ لأنّه من الولوج ؛ فأبدلوا التّاء من الواو في هذه المواضع كلّها ، وكذلك ههنا . وأمّا الياء ، فزيدت ؛ لأنّها لم يعرض فيها ما
هامش
( 1 ) تيقور : ( فيعول ) الوقار ؛ والتّاء فيه مبدلة من الواو . ( 2 ) الشّاعر : هو جرير بن عطيّة الخطفيّ ، ثالث أشهر أشعراء العصر الأمويّ ، مع الفرزدق والأخطل ، وكان أشدّهما هجاء ، وأكثر منهما عفّة ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات سنة 110 ه . ( 3 ) البيت من قصيدة يهجو فيها البعيث المجاشعيّ . المفردات الغريبة : ضعوات : جمع ضعة ، وهي شجرة من شجر البادية . والتّولج : في شرح ديوان جرير : التّولج والدّولج : ما انكرس فيه ؛ أي : دخل . شرح ديوان جرير . موطن الشّاهد : « تولج » وجه الاستشهاد : إبدال التّاء من الواو في تولج ؛ لأنّ تولج : ولج ؛ لأنّها من الولوج ؛ أي الدّخول .