[ أوجه المشابهة بين الفعل المضارع والاسم ]
ووجه المشابهة بين هذا الفعل والاسم من خمسة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّه يكون شائعا فيتخصّص « 1 » ، كما أنّ الاسم / يكون / « 2 » شائعا ، فيتخصّص ؛ ألا ترى أنّك تقول : « يقوم » فيصلح للحال والاستقبال ، فإذا أدخلت عليه السّين ، أو سوف ، اختصّ بالاستقبال ، كما أنّك تقول : « رجل » فيصلح لجميع الرّجال ، فإذا أدخلت عليه الألف واللّام اختصّ برجل بعينه ؟ فلمّا اختصّ هذا الفعل بعد شياعه ، كما أنّ الاسم اختصّ بعد شياعه ؛ فقد شابهه من هذا الوجه .
الوجه الثّاني : أنّه تدخل « 3 » عليه لام الابتداء ، كما تدخل « 3 » على الاسم ، ألا ترى أنّك تقول : إنّ زيدا ليقوم كما تقول : إنّ زيدا لقائم ؟ ولام الابتداء تختصّ بالأسماء ، فلمّا دخلت على هذا الفعل ، دلّ على مشابهة بينهما ؛ والذي يدلّ على ذلك أنّ فعل الأمر ، والفعل الماضي لمّا بعدا عن شبه الاسم ، لم تدخل هذه اللّام عليهما « 4 » ؛ ألا ترى أنّك لو قلت : لأكرم زيدا يا عمرو ، أو إنّ زيدا لقام ؛ لكان / ذلك / « 5 » خلفا من الكلام .
والوجه الثّالث : أنّ هذا الفعل يشترك فيه الحال والاستقبال ، فأشبه الأسماء المشتركة ؛ كالعين تنطلق على العين الباصرة ، وعلى عين الماء ، وعلى غير ذلك .
والوجه الرّابع : أن يكون صفة ، كما يكون الاسم ، كذلك ؛ تقول : مررت برجل يضرب ؛ كما تقول : مررت برجل ضارب ؛ فقد قام يضرب مقام ضارب .
والوجه الخامس : / هو / « 6 » أنّ الفعل المضارع يجري على اسم الفاعل في حركاته وسكونه ، ألا ترى أنّ « يضرب » على وزن « ضارب » في حركاته وسكونه ؛ ولهذا يعمل اسم « 7 » الفاعل عمل الفعل ؛ فلمّا أشبه الفعل المضارع الاسم من هذه الأوجه ؛ استحقّ جملة الإعراب الذي هو الرّفع ، والنّصب ، والجزم ؛ ولكلّ واحد من هذه الأنواع عامل يختصّ به .
هامش
( 1 ) في ( س ) فيختصّ .
( 2 ) سقطت من ( س ) .
( 3 ) في ( ط ) يدخل ، والصواب ما ذكرناه نقلا عن نسخة مرموز لها ب « ق » في حاشية النّسخة المطبوعة .
( 4 ) في ( س ) عليها ، وما أثبت هو الصّواب .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) سقطت من ( س ) .
( 7 ) في ( ط ) الاسم الفاعل .