أحدهما : أنّ هذه الحروف مقاربة لها .
والثّاني : أنّ هذه اللّام كثر دورها في الكلام ؛ ولذلك ، تدخل في سائر الأسماء ، سوى أسماء الأعلام ؛ والأسماء غير المتمكّنة ، ولمّا اجتمع فيها المقاربة لهذه الحروف ، وكثر « 1 » دورها في الكلام ؛ لزم فيها الإدغام ، وأمّا من أظهر اللّام على الأصل ، فمن الشّاذّ الذي لا يعتدّ به .
[ الأصل في ستّ وبلعنبر ]
فإن قيل : فما الأصل في : « ستّ ، وبلعنبر » ؟ قيل : أمّا « ستّ » فأصلها سدس بدليل قولهم في تصغيره : سديس ، ( وفي تكسيره : أسداس ) « 2 » ، إلّا أنّهم أبدلوا من السّين تاء ، كما أبدلوا من التّاء سينا في « اتّخذ » ، فقالوا : « استخذ » فلمّا أبدلوها - ههنا - « 3 » من السّين تاء صار إلى « سدت » ثمّ أدغموا الدّال في التّاء ، فصار / إلى / « 4 » : « ستّ » . وأمّا بلعنبر ؛ فأصله : بنو العنبر ، إلّا أنّهم حذفوا الحرف المعتلّ ؛ لسكونه وسكون اللّام ، ( / و / « 5 » لم يمكنهم الإدغام لحركة النّون وسكون اللّام ) « 6 » ؛ فحذفوا النّون بدلا من الإدغام ؛ ومن ذلك قولهم :
« بلعمّ » يريدون : بني العمّ ؛ قال الشّاعر « 7 » : [ الطّويل ]
إذا غاب غدوا عنك بلعمّ لم يكن * جليدا ولم تعطف عليك العواطف « 8 »
ومن ذلك قولهم : « علماء بنو فلان » « 9 » ؛ يريدون : « على الماء » ؛ قال الشّاعر « 10 » : [ الطّويل ]
غداة طغت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل شطر تميم « 11 »
هامش
( 1 ) في ( ط ) وكثرة .
( 2 ) سقطت من ( س ) .
( 3 ) في ( س ) هنا .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .
( 5 ) سقطت من ( ط ) .
( 6 ) سقطت من ( س ) .
( 7 ) لم ينسب إلى قائل معيّن .
( 8 ) المفردات الغريبة : بلعمّ : بنو العمّ . جليدا : صبورا أو شديدا .
موطن الشّاهد : ( بلعمّ ) .
وجه الاستشهاد : أراد الشّاعر أن يقول : بنو العمّ ، فحذف الحرف المعتلّ ؛ لسكونه ، وسكون اللّام ، ولم يمكنه الإدغام ؛ لحركة النّون ، وسكون اللّام ، فحذف النّون بدلا من الإدغام .
( 9 ) في ( س ) فلان العمّ .
( 10 ) الشّاعر هو : قطريّ بن الفجاءة ، وقد سبقت ترجمته .
( 11 ) المفردات الغريبة : طغت : تجاوزت الحدّ في العصيان .