تدغم الميم في الباء ؟ قيل : إنّما لم يجز أن تدغم الميم في الباء ؛ نحو : « أكرم بكرا » كما يجوز أن تدغم الباء في الميم / نحو / « 1 » : « أصحب مطرا » لأنّ « 2 » الميم فيها زيادة صوت ، وهي الغنّة ، فلو أدغمت في الباء ؛ لذهبت الغنّة التي فيها ؛ بخلاف الباء ، فإنّه ليس فيها غنّة تذهب بالإدغام ؛ فكذلك ، أيضا لا يجوز أن تدغم الرّاء في اللّام ، كما يجوز أن تدغم اللّام في الرّاء ؛ لأنّ في الرّاء زيادة صوت ، وهو التّكرير ، فلو أدغمت / في / « 3 » اللّام ؛ لذهب التّكرير الذي فيها بالإدغام ؛ بخلاف اللّام ، فإنّه ليس فيها تكرير ، يذهب بالإدغام .
فأمّا ما روي عن أبي عمرو « 4 » من إدغام الرّاء في اللّام في قوله عزّ وجل :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ
« 5 » ؛ فالعلماء ينسبون الغلط في ذلك إلى الرّاوي لا إلى أبي عمرو ، ولعلّ أبا عمرو أخفى الرّاء ، فخفي على الرّاوي ، فتوهّمه إدغاما ، وكذلك كلّ حرف فيه زيادة صوت ، لا يدغم في ما هو أنقص صوتا منه ، وإنّما لم يجز إدغام الحرف في ما هو أنقص صوتا منه ؛ لأنّه يؤدّي إلى الإجحاف به ، وإبطال ما له من الفضل على مقاربه .
[ إدغام لام التّعريف في ثلاثة عشر حرفا ]
فإن قيل : فلام التّعريف في كم حرفا يدغم « 6 » ؟ قيل : في ثلاثة عشر حرفا ؛ وهي : « التّاء ، والثّاء ، والدّال ، والذّال ، والرّاء ، والزّاي « 7 » ، والسّين ، والشّين ، والصّاد ، والضّاد ، والطّاء ، والظّاء ، والنّون » ؛ نحو : « التّائب ، والثّابت ، والدّاعي ، والذّاكر ، والرّاهب ، والزّاهد ، والسّاهر ، والشّاكر ، والصّابر ، والضّامر ، والطّائع ، والظّافر ، والنّاصر » فهي أحد عشر حرفا من حروف طرف اللّسان ، وحرفان يخالطان « 8 » طرف اللّسان ، وهما الضّاد ، والشّين ، وإنّما أدغمت « 9 » لام التّعريف في هذه الحروف لوجهين :
هامش
( 1 ) سقطت من ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) أنّ .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) أبو عمر هو : زبان بن عمّار ، المعروف بأبي عمرو بن العلاء ، من علماء البصرة ، ومن أئمّة اللّغة والأدب ، وأحد القرّاء السّبعة . مات سنة 154 ه . طبقات النّحويّين واللّغويّين 176 .
( 5 ) س : 2 ( البقرة ، ن : 58 ، مد ) .
( 6 ) في ( س ) تدغم .
( 7 ) في ( ط ) والزّاء .
( 8 ) في ( س ) مخالطان .
( 9 ) في ( ط ) أدغم .