تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

[ معنى الباء ]

وأمّا « الباء » فمعناها الإلصاق ؛ كقولك : « كتبت بالقلم » أي : ألصقت كتابتي بالقلم .

[ معنى ربّ ]

وأمّا « ربّ » فمعناها التّقليل ، وهي تخالف حروف « 1 » الجرّ من أربعة أوجه : الوجه الأوّل : أنّها تقع في صدر الكلام ، وحروف الجرّ لا تقع في صدر الكلام . والوجه الثّاني : أنّها لا تعمل إلّا في نكرة ، وحروف الجرّ تعمل في المعرفة والنّكرة . والوجه الثّالث : أنّه يلزم مجرورها الصّفة ، وحروف الجرّ لا يلزم مجرورها الصّفة . والوجه الرابع : أنّها يلزم معها حذف الفعل الذي أوصلته إلى ما بعدها ، وهذا لا يلزم الحروف « 2 » ؛ واختصاصها بهذه الأشياء لمعان اختصّت بها ، فأمّا كونها في صدر الكلام ، فإنّها « 3 » لمّا كانت تدلّ على التّقليل ، [ وتقليل الشّيء يقارب نفيه ، أشبهت حروف النّفي ، وحروف النّفي لها صدر الكلام . وأمّا كونها لا تعمل إلّا في النّكرة ؛ فلأنّها لمّا كانت تدلّ على التّقليل ] « 4 » ، والنّكرة تدلّ على التّكثير ، وجب أن تختصّ بالنّكرة التي تدلّ على التّكثير ؛ ليصحّ فيها التّقليل . وأمّا كونها تلزم الصّفة مجرورها ؛ فجعلوا ذلك عوضا عن حذف الفعل الذي يتعلّق به ، وقد يظهر ذلك في ضرورة / الشّعر / « 5 » . وأما حذف الفعل معها فللعلم به ، ألا ترى أنّك إذا قلت : « ربّ رجل يفهم » كان التّقدير فيه « ربّ رجل يفهم أدركت ، أو لقيت » فحذف الفعل ؛ لدلالة الحال عليه ؛ كما حذف في قوله تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
« 6 » . . . إلى قوله :
إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ
ولم يذكر مرسلا ؛ لدلالة الحال عليه ، فكذلك ههنا .
هامش
( 1 ) في ( ط ) حرف . ( 2 ) في ( ط ) الحرف . ( 3 ) في ( س ) فلأنّها . ( 4 ) سقطت من ( س ) . ( 5 ) سقطت من ( س ) . ( 6 ) س : 27 ( النّمل ، ن : 12 ، مك ) .