أي : أحد . وذهب بعض النّحويين إلى أنّه يجوز أن تكون زائدة في الواجب ، ويستدلّ بقوله تعالى :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
« 1 » / أي سيئاتكم / « 2 » ف « من » زائدة بقوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 3 » و « من » زائدة ، وما استدلّ به لا حجّة له فيه ؛ لأنّ « من » ليست زائدة ، فأمّا قوله تعالى :
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
ف « من » فيه للتّبعيض لا زائدة ؛ لأنّه من الذّنوب ما لا يكفّر بإبداء الصّدقات ، أو إخفائها ، وإيتائها للفقراء ، وهي مظالم العباد ؛ وأمّا قوله تعالى :
يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
ف « من » فيه - أيضا - للتّبعيض ؛ لأنّهم إنّما أمروا أن يغضّوا أبصارهم عمّا حرّم / اللّه / « 4 » عليهم ، لا عمّا أحلّ لهم ، فدلّ على أنّها للتّبعيض ، وليست زائدة .
وأمّا « إلى » فتكون على وجهين :
[ وجها إلى ]
أحدهما : أن تكون غاية ؛ كقولك : « سرت من الكوفة إلى البصرة » .
والثّاني : أن تكون بمعنى « مع » ؛ كقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 5 » ؛ أي : مع المرافق ، ومع الكعبين .
[ معنى في ]
وأمّا « في » فمعناها الظّرفيّة ؛ كقولك : « زيد في الدّار » ، وقد يتّسع فيها ، فيقال : « زيد ينظر في العلم » .
[ معنى اللّام ]
وأمّا « اللّام » فمعناها التّخصيص والملك ؛ كقولك : « المال لزيد » ؛ أي يختصّ به ، ويملكه .
هامش
- المفردات الغريبة ؛ عيّت جوابا : عجزت عن الجواب ، أولم تدر وجه الجواب .
موطن الشّاهد : ( من أحد ) .
وجه الاستشهاد : مجيء « من » حرفا زائدا في البيت ؛ لأنّ المعنى : وما في الرّبع أحد ؛ ومجيئها زائدة كثير شائع .
( 1 ) س : 2 ( البقرة ، ن : 271 ، مد ) .
( 2 ) سقطت من ( ط ) .
( 3 ) س : 24 ( النّور ، ن : 30 ، مد ) .
( 4 ) زيادة من ( س ) .
( 5 ) س : 5 ( المائدة ، ن : 6 ، مد ) .